شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 3

ابن جرير الطبري • التفسير • ج3 ص368

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد: " أن عمرو بن سعيد النخعي، أهل بعمرة، فلما بلغ ذات الشقوق لدغ بها، فخرج أصحابه إلى الطريق يتشرفون الناس، فإذا هم بابن مسعود، فذكروا ذلك له، فقال: «ليبعث بهدي، واجعلوا بينكم يوم أمارة، فإذا ذبح الهدي فليحل، وعليه قضاء عمرته»

حدثنا تميم بن المنتصر، قال: ثنا إسحاق، عن شريك، عن سليمان بن مهران، عن عمارة بن عمير، وإبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد أنه قال: " خرجنا مهلين بعمرة فينا الأسود بن يزيد، حتى نزلنا ذات الشقوق، فلدغ صاحب لنا، فشق ذلك عليه مشقة شديدة، فلم ندر كيف نصنع به، فخرج بعضنا إلى الطريق، فإذا نحن بركب فيه عبد الله بن مسعود، فقلنا له: يا أبا عبد الرحمن رجل منا لدغ، فكيف نصنع به؟ قال: «يبعث معكم بثمن هدي، فتجعلون بينكم وبينه يوما PageEndV03P365 أمارة، فإذا نحر الهدي فليحل، وعليه عمرة في قابل»

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: " بينا نحن بذات الشقوق فلبى رجل منا بعمرة فلدغ، فمر علينا عبد الله، فسألناه، فقال: «اجعلوا بينكم وبينه يوما أمارا، فيبعث بثمن الهدي، فإذا نحر حل، وعليه العمرة»

حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت إبراهيم النخعي، يحدث، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: " أهل رجل منا بعمرة، فلدغ، فطلع ركب فيهم عبد الله بن مسعود، فسألوه، فقال: «يبعث بهدي، واجعلوا بينكم وبينه يوما أمارا، فإذا كان ذلك اليوم فليحل» . وقال عمارة بن عمير: وكان حسبك به عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله: وعليه العمرة من قابل

حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: " خرجنا عمارا، فلما كنا بذات الشقوق لدغ صاحب لنا، فاعترضنا للطريق نسأل عما نصنع به، فإذا عبد الله بن مسعود، في ركب، فقلنا له: لدغ صاحب لنا، فقال: «اجعلوا بينكم وبين صاحبكم يوما، وليرسل بالهدي، فإذا نحر الهدي فليحلل، ثم عليه العمرة»

حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن الحجاج، قال: حدثني PageEndV03P366 عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن ابن مسعود: " أن عمرو بن سعيد النخعي أهل بعمرة، فلما بلغ ذات الشقوق لدغ بها، فخرج أصحابه إلى الطريق يتشوفون الناس، فإذا هم بابن مسعود، فذكروا ذلك له، فقال: «ليبعث بهدي، واجعلوا بينكم وبينه يوما أمارا، فإذا ذبح الهدي فليحل، وعليه قضاء عمرته»

حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] يقول: " من أحرم بحج، أو عمرة، ثم حبس عن البيت بمرض يجهده، أو عذر يحبسه، فعليه ذبح ما استيسر من الهدي، شاة فما فوقها يذبح عنه. فإن كانت حجة الإسلام، فعليه قضاؤها، وإن كانت حجة بعد حجة الفريضة، أو عمرة فلا قضاء عليه. ثم قال: {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} فإن كان أحرم بالحج فمحله يوم النحر، وإن كان أحرم بعمرة فمحل هديه إذا أتى البيت "

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] فهو الرجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كان يحبس عن البيت فيهدي إلى البيت، ويمكث على إحرامه حتى يبلغ الهدي محله، فإذا بلغ الهدي محله حلق رأسه، فأتم الله له حجه والإحصار أيضا: أن يحال بينه، وبين الحج، فعليه هدي إن كان موسرا من الإبل، PageEndV03P367 وإلا فمن البقر، وإلا فمن الغنم. ويجعل حجه عمرة، ويبعث بهديه إلى البيت، فإذا نحر الهدي فقد حل، وعليه الحج من قابل "

حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، ثنا بشر بن السري، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، قال: سئل علي رضي الله عنه، عن قول الله عز وجل: " {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] فإذا أحصر الحاج بعث بالهدي، فإذا نحر عنه حل، ولا يحل حتى ينحر هديه "

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، قال: سمعت عطاء، يقول: «من حبس في عمرته، فبعث بهدية فاعترض لها فإنه يتصدق بشيء، أو يصوم، ومن اعترض لهديته، وهو حاج، فإن محل الهدي، والإحرام يوم النحر، وليس عليه شيء» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، مثله

حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} الرجل يحرم ثم يخرج فيحصر، إما بلدغ، أو مرض فلا يطيق السير، وإما تنكسر راحلته، فإنه يقيم، ثم يبعث بهدي شاة فما فوقها. فإن هو صح فسار فأدرك فليس عليه هدي، وإن فاته الحج فإنها تكون عمرة، وعليه من قابل PageEndV03P368 حجة. وإن هو رجع لم يزل محرما حتى ينحر عنه يوم النحر. فإن هو بلغه أن صاحبه لم ينحر عنه عاد محرما وبعث بهدي آخر، فواعد صاحبه يوم ينحر عنه بمكة، فنحر عنه بمكة، ويحل، وعليه من قابل حجة وعمرة " ومن الناس من يقول عمرتان. وإن كان أحرم بعمرة، ثم رجع وبعث بهديه، فعليه من قابل عمرتان، وأناس يقولون: لا بل ثلاث عمر نحو مما صنعوا في الحج حين صنعوا، عليه حجة، وعمرتان

حدثنا عبد الحميد بن بيان القناد، قال: أخبرنا إسحاق الأزرق، عن أبي بشر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، وعطاء، عن ابن عباس، قال: «إذا أحصر الرجل بعث بهديه إذا كان لا يستطيع أن يصل إلى البيت من العدو، فإن وجد من يبلغها عنه إلى مكة، فإنه يبعث بها مكانه، ويواعد صاحب الهدي. فإذا أمن فعليه أن يحج، ويعتمر. فإن أصابه مرض يحبسه وليس معه هدي، فإنه يحل حيث يحبس، وإن كان معه هدي فلا يحل حتى يبلغ الهدي محله إذا بعث به، وليس عليه أن يحج قابلا، ولا يعتمر إلا أن يشاء» وعلة من قال هذه المقالة، أن محل الهدايا، والبدن الحرم، إن الله عز وجل ذكر البدن، والهدايا فقال: {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق} [الحج: 33] فجعل محلها الحرم، ولا محل للهدي دونه قالوا: وأما ما ادعاه المحتجون بنحر النبي صلى الله عليه وسلم هداياه بالحديبية حين صد عن البيت؛ فليس ذلك بالقول المجتمع عليه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية