شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 3

ابن جرير الطبري • التفسير • ج3 ص373

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن ليث، عن مجاهد، عن طاوس، قال: قال ابن عباس: «لا إحصار اليوم»

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال سمعت يحيى بن سعيد، يقول: أخبرني عبد الرحمن بن القاسم، أن عائشة، قالت: «لا أعلم المحرم يحل بشيء دون البيت»

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: «لا حصر إلا من حبسه عدو، فيحل بعمرة، وليس عليه حج، ولا عمرة» وقال آخرون منهم: حصار العدو ثابت اليوم، وبعد اليوم، على نحو ما ذكرنا من أقوالهم الثلاثة التي حكينا عنهم. PageEndV03P371 ذكر من قال ذلك: وقال: ومعنى الآية: فإن أحصرتم عن الحج حتى فاتكم، فعليكم ما استيسر من الهدي لفوته إياكم

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، قال: كان عبد الله بن عمر، ينكر الاشتراط في الحج، ويقول: «أليس حسبكم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت، والصفا، والمروة ثم حل من كل شيء حتى يحج عاما قابلا، ويهدي أو يصوم إن لم يجد هديا»

حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: «المحصر لا يحل من شيء حتى يبلغ البيت ويقيم على إحرامه كما هو إلا أن تصيبه جراحة، أو جرح، فيتداوى بما يصلحه، ويفتدي. فإذا وصل إلى البيت، فإن كانت عمرة قضاها، وإن كانت حجة فسخها بعمرة، وعليه الحج من قابل، والهدي، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع»

حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، قال: أخبرني نافع: أن ابن عمر، «مر على ابن حزابة وهو بالسقيا، فرأى به كسرا فاستفتاه، فأمره أن يقف PageEndV03P372 كما هو لا يحل من شيء حتى يأتي البيت إلا أن يصيبه أذى فيتداوى وعليه ما استيسر من الهدي. وكان أهل بالحج»

حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني الليث، قال: ثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر، قال: «من أحصر بعد أن يهل بحج، فحبسه خوف، أو مرض، أو خلا له ظهر يحمله أو شيء من الأمور كلها، فإنه يتعالج لحبسه ذلك بكل شيء لا بد له منه، غير أنه لا يحل من النساء، والطيب، ويفتدي بالفدية التي أمر الله بها صيام، أو صدقة، أو نسك. فإن فاته الحج وهو بمحبسه ذلك، أو فاته أن يقف في مواقف عرفة قبل الفجر من ليلة المزدلفة، فقد فاته الحج، وصارت حجته عمرة؛ يقدم مكة فيطوف بالبيت، وبالصفا، والمروة. فإن كان معه هدي نحره بمكة قريبا من المسجد الحرام، ثم حلق رأسه، أو قصر، ثم حل من النساء، والطيب وغير ذلك. ثم عليه أن يحج قابلا، ويهدي ما تيسر من الهدي»

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: حدثني مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، أنه قال: «المحصر لا يحل حتى يطوف بالبيت، وبين الصفا، والمروة. وإن اضطر إلى شيء من لبس الثياب التي لا بد له منها، أو الدواء صنع ذلك، وافتدى» فهذا ما روي عن ابن عمر في الإحصار بالمرض وما أشبهه، وأما في المحصر PageEndV03P373 بالعدو فإنه كان يقول فيه بنحو القول الذي ذكرناه قبل عن مالك بن أنس أنه كان يقوله

حدثني تميم بن المنتصر، قال: ثنا عبد الله بن نمير، قال: أخبرنا عبيد الله، عن نافع: أن ابن عمر، أراد الحج حين نزل الحجاج بابن الزبير فكلمه ابناه سالم، وعبيد الله، فقالا: لا يضرك أن لا تحج العام، إنا نخاف أن يكون بين الناس قتال فيحال بينك وبين البيت. قال: «إن حيل بيني وبين البيت فعلت كما فعلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حال كفار قريش بينه وبين البيت فحلق ورجع» وأما ما ذكرناه عنهم في العمرة من قولهم إنه لا إحصار فيها ولا حصر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية