شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 3

ابن جرير الطبري • التفسير • ج3 ص547

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

هؤلاء المؤمنون؛ أما حسنة الدنيا فالمال، وأما حسنة الآخرة فالجنة " والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله جل ثناؤه أخبر عن قوم من أهل الإيمان به وبرسوله، ممن حج بيته، يسألون ربهم الحسنة في الدنيا، والحسنة في الآخرة، وأن يقيهم عذاب النار. وقد تجمع الحسنة من الله عز وجل العافية في الجسم، والمعاش، والرزق، وغير ذلك، والعلم، والعبادة. وأما في الآخرة فلا شك أنها الجنة؛ لأن من لم ينلها يومئذ فقد حرم جميع الحسنات وفارق جميع معاني العافية. وإنما قلنا إن ذلك أولى التأويلات بالآية؛ لأن الله عز وجل لم يخصص بقوله مخبرا عن قائل ذلك من معاني الحسنة شيئا، ولا نصب على خصوصه دلالة دالة على أن المراد من ذلك بعض دون بعض، فالواجب من القول فيه ما قلنا من أنه لا يجوز أن يخص من معاني ذلك شيء، وأن يحكم بعمومه على ما عمه الله. وأما قوله: {وقنا عذاب النار} [البقرة: 201] فإنه يعني بذلك: اصرف عنا عذاب النار، يقال منه: وقيته كذا أقيه وقاية وواقية ووقاء ممدودا، وربما قالوا: وقاك الله وقيا: إذا دفعت عنه أذى أو مكروها

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية