شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 3

ابن جرير الطبري • التفسير • ج3 ص567

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

بفعله وأطاعه بأدائه على ما كلفه من حدوده. ومن تأخر إلى اليوم الثالث منهن فلم ينفر إلى النفر الثاني حتى نفر من غد النفر الأول، فلا إثم عليه لتكفير الله له ما سلف من آثامه وأجرامه، وإن كان اتقى الله في حجه بأدائه بحدوده. وإنما قلنا أن ذلك أولى تأويلاته لتظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من حج هذا البيت فلم يرفث، ولم يفسق، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» وأنه قال صلى الله عليه وسلم: «تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد، والذهب، والفضة»

حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، قال: ثنا عمرو بن قيس، عن عاصم، عن شقيق، عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تابعوا بين الحج، والعمرة فإنهما ينفيان الفقر، والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد، والذهب، والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب دون الجنة» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، عن عمرو بن قيس، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه

حدثنا الفضل بن الصباح، قال:. ثنا ابن عيينة، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، عن عمر، يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تابعوا بين PageEndV03P567 الحج، والعمرة، فإن متابعة ما بينهما تنفي الفقر، والذنوب كما ينفي الكير الخبث، أو خبث الحديد»

حدثنا إبراهيم بن سعيد، قال: ثنا سعد بن عبد الحميد، قال: ثنا ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن صالح، مولى التوأمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قضيت حجك فأنت مثل ما ولدتك أمك» وما أشبه ذلك من الأخبار التي يطول بذكر جميعها الكتاب، مما ينبئ عنه أن من حج فقضاه بحدوده على ما أمره الله، فهو خارج من ذنوبه، كما قال جل ثناؤه: {فلا إثم عليه لمن اتقى} [البقرة: 203] الله في حجه. فكان في ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يوضح عن أن معنى قوله جل وعز: {فلا إثم عليه} [البقرة: 173] أنه خارج من ذنوبه، محطوطة عنه آثامه، مغفورة له أجرامه. وأنه لا معنى لقول من تأول قوله: {فلا إثم عليه} [البقرة: 173] فلا حرج عليه في نفره في اليوم الثاني، ولا حرج عليه في مقامه إلى اليوم الثالث؛ لأن الحرج إنما يوضع عن العامل فيما كان عليه ترك عمله فيرخص له في عمله بوضع الحرج عنه في عمله، أو فيما كان عليه عمله، فيرخص له في تركه بوضع الحرج عنه في تركه. فأما ما على العامل عمله فلا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية