جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 3
ابن جرير الطبري • التفسير • ج3 ص576
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن أبي معشر، قال: أخبرني أبي أبو معشر نجيح، قال: سمعت سعيدا المقبري يذاكر محمد بن كعب، فقال سعيد: " إن في بعض الكتب: " إن لله عبادا ألسنتهم أحلى من العسل، قلوبهم أمر من الصبر، لبسوا للناس مسوك الضأن من اللين، يجترون الدنيا بالدين، قال الله تبارك وتعالى: أعلي يجترئون، وبي يغترون؟ وعزتي لأبعثن عليهم فتنة تترك الحليم منهم حيران " فقال محمد بن كعب: «هذا في كتاب الله جل ثناؤه» . فقال سعيد، وأين هو من كتاب الله؟ قال: قول الله عز وجل: {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد} [البقرة: 205] فقال سعيد: قد عرفت فيمن أنزلت هذه الآية. فقال محمد بن كعب: «إن الآية تنزل في الرجل ثم تكون عامة بعد»
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن القرظي، عن نوف، وكان، يقرأ الكتب، قال: " إني لأجد صفة ناس من هذه الأمة في كتاب الله المنزل: «قوم يجتالون الدنيا بالدين، ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمر من الصبر، يلبسون للناس لباس مسوك الضأن، وقلوبهم قلوب الذئاب، فعلي يجترئون، وبي يغترون، حلفت بنفسي لأبعثن عليهم فتنة تترك الحليم فيهم حيران» قال القرظي: تدبرتها في القرآن فإذا هم المنافقون، فوجدتها: {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام} [البقرة: 204] ، {ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به} [الحج: 11] "
وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله: " {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه} [البقرة: 204] قال: هو المنافق "
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ومن الناس من يعجبك قوله} [البقرة: 204] قال: علانيته في الدنيا، {ويشهد الله} [البقرة: 204] في الخصومة أنما يريد الحق "
حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: " {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام} [البقرة: 204] قال: هذا عبد كان حسن القول سيئ العمل، يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيحسن له القول {وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها} [البقرة: 205] "
وحدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: " {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه} [البقرة: 204] قال. يقول قولا، في قلبه غيره، والله يعلم ذلك " وفي قوله {ويشهد الله على ما في قلبه} [البقرة: 204] وجهان من القراءة: فقرأته عامة القراء: {ويشهد الله على ما في قلبه} [البقرة: 204] بمعنى أن المنافق الذي يعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله، يستشهد الله على ما في قلبه، أن قوله موافق اعتقاده، وأنه مؤمن بالله ورسوله؛ وهو كاذب
#
