شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 3

ابن جرير الطبري • التفسير • ج3 ص588

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا جعفر بن سليمان، قال: ثنا بسطام بن مسلم، قال: ثنا أبو رجاء العطاردي، قال: سمعت عليا، في هذه الآية: " {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا} [البقرة: 204] إلى: {والله رءوف بالعباد} قال علي: اقتتلا ورب الكعبة "

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: " {وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم} [البقرة: 206] إلى قوله: {والله رءوف بالعباد} قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا صلى السبحة وفرغ دخل PageEndV03P589 مربدا له، فأرسل إلى فتيان قد قرءوا القرآن، منهم ابن عباس، وابن أخي عيينة، قال: فيأتون فيقرءون القرآن ويتدارسونه، فإذا كانت القائلة انصرف. قال فمروا بهذه الآية: {وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم} [البقرة: 206] ، {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رءوف بالعباد} قال ابن زيد: وهؤلاء المجاهدون في سبيل الله. فقال ابن عباس، لبعض من كان إلى جنبه: اقتتل الرجلان. فسمع عمر، ما قال، فقال: وأي شيء قلت؟ قال: لا شيء يا أمير المؤمنين. قال: ماذا قلت؟ اقتتل الرجلان؟ قال: فلما رأى ذلك ابن عباس، قال: أرى هاهنا من إذا أمر بتقوى الله أخذته العزة بالإثم، وأرى من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله؛ يقوم هذا فيأمر هذا بتقوى الله، فإذا لم يقبل وأخذته العزة بالإثم، قال هذا: وأنا أشتري نفسي فقاتله، فاقتتل الرجلان. فقال عمر: لله بلادك يا ابن عباس، " وقال آخرون: بل عنى به الأخنس بن شريق، وقد ذكرنا من قال ذلك فيما مضى وأما قوله: {ولبئس المهاد} [البقرة: 206] فإنه يعني ولبئس الفراش والوطاء: جهنم التي أوعد بها جل ثناؤه هذا المنافق، ووطأها لنفسه بنفاقه، وفجوره، وتمرده على ربه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية