شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 3

ابن جرير الطبري • التفسير • ج3 ص639

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

عمل «حتى» عنه، وذلك نحو قول القائل: قمت إلى فلان حتى أضربه، والرفع هو الكلام الصحيح في «أضربه» ، إذا أراد: قمت إليه حتى ضربته، إذا كان الضرب قد كان وفرغ منه، وكان القيام غير متطاول المدة. فأما إذا كان ما قبل «حتى» من الفعل على لفظ «فعل» متطاول المدة، وما بعدها من الفعل على لفظ غير منقض، فالصحيح من الكلام نصب «يفعل» وإعمال «حتى» وذلك نحو قول القائل: ما زال فلان يطلبك حتى يكلمك، وجعل ينظر إليك حتى يثبتك؛ فالصحيح من الكلام الذي لا يصح غيره النصب ب «حتى» كما قال الشاعر: [البحر الطويل]

مطوت بهم حتى تكل مطيهم ... وحتى الجياد ما يقدن بأرسان

فنصب تكل والفعل الذي بعد حتى ماض، لأن الذي قبلها من المطو متطاول، والصحيح من القراءة إذا كان ذلك كذلك «وزلزلوا حتى يقول الرسول» ، نصب يقول، إذ كانت الزلزلة فعلا متطاولا، مثل المطو بالإبل. وإنما الزلزلة في هذا الموضع: الخوف من العدو، لا زلزلة الأرض، فلذلك كانت متطاولة وكان النصب في «يقول» وإن كان بمعنى «فعل» أفصح وأصح من الرفع فيه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية