جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 3
ابن جرير الطبري • التفسير • ج3 ص678
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «المنافع هاهنا ما يصيبون من الجزور»
حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: «أما منافعهما فإن منفعة الخمر في لذته وثمنه، ومنفعة الميسر فيما يصاب من القمار»
حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس} [البقرة: 219] قال: منافعهما قبل أن يحرما "
حدثنا علي بن داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " {ومنافع للناس} [البقرة: 219] قال: يقول فيما يصيبون من لذتها، وفرحها إذا شربوها " واختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأه عظم أهل المدينة وبعض الكوفيين، والبصريين {قل فيهما إثم كبير} [البقرة: 219] بالباء، بمعنى: قل في شرب هذه والقمار هذا كبير من الآثام. وقرأه آخرون من أهل المصرين: البصرة والكوفة: «قل فيهما إثم كبير» بمعنى الكثرة من الآثام، وكأنهم رأوا أن الإثم بمعنى الآثام، وإن كان في اللفظ واحدا فوصفوه بمعناه من الكثرة. وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأه بالباء {قل PageEndV03P679 فيهما إثم كبير} [البقرة: 219] لإجماع جميعهم على قوله: {وإثمهما أكبر من نفعهما} [البقرة: 219] وقراءته بالباء؛ وفي ذلك دلالة بينة على أن الذي وصف به الإثم الأول من ذلك هو العظم والكبر، لا الكثرة في العدد. ولو كان الذي وصف به من ذلك الكثرة، لقيل وإثمهما أكثر من نفعهما "
#
