جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 3
ابن جرير الطبري • التفسير • ج3 ص686
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
يزالوا بذلك يشربونها، حتى صنع عبد الرحمن بن عوف طعاما، فدعا ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم علي بن أبي طالب، فقرأ: قل يا أيها الكافرون ولم يفهمها، فأنزل الله عز وجل يشدد في الخمر: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} [النساء: 43] فكانت لهم حلالا، يشربون من صلاة الفجر حتى يرتفع النهار أو ينتصف، فيقومون إلى صلاة الظهر وهم مصحون، ثم لا يشربونها حتى يصلوا العتمة وهي العشاء، ثم يشربونها حتى ينتصف الليل وينامون، ثم يقومون إلى صلاة الفجر وقد صحوا. فلم يزالوا بذلك يشربونها، حتى صنع سعد بن أبي وقاص طعاما فدعا ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم رجل من الأنصار، فشوى لهم رأس بعير ثم دعاهم عليه، فلما أكلوا وشربوا من الخمر سكروا وأخذوا في الحديث، فتكلم سعد بشيء، فغضب الأنصاري، فرفع لحي البعير فكسر أنف سعد، فأنزل الله نسخ الخمر وتحريمها وقال: {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام} [المائدة: 90] إلى قوله: {فهل أنتم منتهون} [المائدة: 91] "
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، وعن رجل، عن مجاهد، في قوله: " {يسألونك عن الخمر، والميسر،} [البقرة: 219] قال: لما نزلت هذه الآية شربها بعض الناس وتركها بعض، حتى نزل تحريمها في سورة المائدة "
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن PageEndV03P685 ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {قل فيهما إثم كبير} [البقرة: 219] قال: هذا أول ما عيبت به الخمر "
حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {يسألونك عن الخمر والميسر، قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس} [البقرة: 219] فذمهما الله ولم يحرمهما لما أراد أن يبلغ بهما من المدة والأجل، ثم أنزل الله في سورة النساء أشد منها: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} [النساء: 43] فكانوا يشربونها، حتى إذا حضرت الصلاة سكتوا عنها، فكان السكر عليهم حراما. ثم أنزل الله جل وعز في سورة المائدة بعد غزوة الأحزاب: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر} [المائدة: 90] إلى: {لعلكم تفلحون} [المائدة: 90] فجاء تحريمها في هذه الآية قليلها وكثيرها، ما أسكر منها وما لم يسكر، وليس للعرب يومئذ عيش أعجب إليهم منها "
وحدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: " {يسألونك عن الخمر والميسر، قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما} [البقرة: 219] قال: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن ربكم يقدم في تحريم الخمر» ، قال: ثم نزلت: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} [النساء: 43] قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن ربكم يقدم في تحريم الخمر» ، قال: ثم نزلت: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب PageEndV03P686 والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه} [المائدة: 90] فحرمت الخمر عند ذلك "
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: " {يسألونك عن الخمر والميسر،} [البقرة: 219] الآية كلها، قال: نسخت ثلاثة في سورة المائدة، وبالحد الذي حد النبي صلى الله عليه وسلم، وضرب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يضربهم بذلك حدا، ولكنه كان يعمل في ذلك برأيه، ولم يكن حدا مسمى وهو حد. وقرأ: {إنما الخمر والميسر} [المائدة: 90] الآية "
#
