شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 4

ابن جرير الطبري • التفسير • ج4 ص193

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: " {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} [البقرة: 232] PageEndV04P192 فهذا في الرجل يطلق امرأته تطليقة، أو تطليقتين فتنقضي عدتها، ثم يبدو له في تزويجها وأن يراجعها، وتريد المرأة، فيمنعها أولياؤها من ذلك، فنهى الله سبحانه أن يمنعوها "

حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف} [البقرة: 232] كان الرجل يطلق امرأته تبين منه، وينقضي أجلها، ويريد أن يراجعها، وترضى بذلك، فيأبى أهلها، قال الله تعالى ذكره: {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف} [البقرة: 232] "

حدثني المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، في قوله: " {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} [البقرة: 232] قال: كان الرجل يطلق امرأته، ثم يبدو له أن يتزوجها، فيأبى أولياء المرأة أن يزوجوها، فقال الله تعالى ذكره: {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف} [البقرة: 232] "

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن أصحابه، عن إبراهيم، في قوله: " {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} [البقرة: 232] قال: المرأة تكون عند الرجل فيطلقها، ثم يريد أن يعود إليها فلا يعضلها وليها أن ينكحها إياه "

حدثني المثنى قال: ثنا عبد الله بن صالح قال: ثني الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، قال الله تعالى ذكره: " {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} [البقرة: 232] الآية، فإذا طلق الرجل المرأة وهو وليها، فانقضت عدتها، PageEndV04P193 فليس له أن يعضلها حتى يرثها، ويمنعها أن تستعف بزوج "

حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ قال أخبرنا عبيد بن سلمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن} [البقرة: 232] هو الرجل يطلق امرأته تطليقة ثم يسكت عنها، فيكون خاطبا من الخطاب، فقال الله لأولياء المرأة: لا تعضلوهن، يقول: لا تمنعوهن أن يرجعن إلى أزواجهن بنكاح جديد إذا تراضوا بينهم بالمعروف إذا رضيت المرأة وأرادت أن تراجع زوجها بنكاح جديد " والصواب من القول في هذه الآية أن يقال: إن الله تعالى ذكره أنزلها دلالة على تحريمه على أولياء النساء مضارة من كانوا له أولياء من النساء بعضلهن عمن أردن نكاحه من أزواج كانوا لهن، فبن منهن بما تبين به المرأة من زوجها من طلاق أو فسخ نكاح وقد يجوز أن تكون نزلت في أمر معقل بن يسار، وأمر أخته أو في أمر جابر بن عبد الله، وأمر ابنة عمه، وأي ذلك كان فالآية دالة على ما ذكرت ويعني بقوله تعالى: {فلا تعضلوهن} [البقرة: 232] لا تضيقوا عليهن بمنعكم إياهن أيها الأولياء من مراجعة أزواجهن بنكاح جديد تبتغون بذلك مضارتهن، يقال منه: عضل فلان فلانة عن الأزواج يعضلها عضلا وقد ذكر لنا أن حيا من أحياء العرب من لغتها: عضل يعضل، فمن كان من لغته عضل، فإنه إن صار إلى يفعل، قال: يعضل بفتح الضاد، والقراءة على ضم الضاد دون كسرها، والضم من لغة من قال عضل، وأصل العضل: الضيق، ومنه قول عمر رحمة الله عليه: «وقد أعضل بي أهل PageEndV04P194 العراق، لا يرضون عن وال، ولا يرضى عنهم وال» يعني بذلك حملوني على أمر ضيق شديد لا أطيق القيام به، ومنه أيضا: الداء العضال، وهو الداء الذي لا يطاق علاجه لضيقه عن العلاج، وتجاوزه حد الأدواء التي يكون لها علاج، ومنه قول ذي الرمة: [البحر الوافر]

ولم أقذف لمؤمنة حصان ... بإذن الله موجبة عضالا

ومن قيل: عضل الفضاء بالجيش لكثرتهم: إذا ضاق عنهم من كثرتهم وقيل: عضلت المرأة: إذا نشب الولد في رحمها فضاق عليه الخروج منها، ومنه قول أوس بن حجر: [البحر الطويل]

وليس أخوك الدائم العهد بالذي ... يذمك إن ولى ويرضيك مقبلا

ولكنه النائي إذا كنت آمنا ... وصاحبك الأدنى إذا الأمر أعضلا

و «أن» التي في قوله {أن ينكحن} [البقرة: 232] في موضع نصب قوله: {تعضلوهن} [البقرة: 232] ومعنى قوله: {إذا تراضوا بينهم بالمعروف} [البقرة: 232] إذا تراضى الأزواج والنساء بما يحل، ويجوز أن يكون عوضا من أبضاعهن من المهور ونكاح جديد مستأنف

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية