شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 4

ابن جرير الطبري • التفسير • ج4 ص247

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير} [البقرة: 234] يعني تعالى ذكره بذلك: والذين يتوفون منكم من الرجال أيها الناس، فيموتون ويذرون أزواجا يتربص أزواجهن بأنفسهن، فإن قال قائل: فأين الخبر عن الذين يتوفون؟ قيل: متروك لأنه لم يقصد قصد الخبر عنهم، وإنما قصد قصد الخبر عن الواجب على المعتدات من العدة في وفاة أزواجهن، فصرف الخبر عن الذين ابتدأ بذكرهم من الأموات إلى الخبر عن أزواجهم والواجب عليهن من العدة، إذ كان معروفا مفهوما معنى ما أريد بالكلام، وهو نظير قول القائل في الكلام: بعض جبتك متخرقة، في ترك الخبر عما أبتدئ به الكلام إلى الخبر عن بعض أسبابه، وكذلك الأزواج اللواتي عليهن التربص لما كان إنما ألزمهن التبرص بأسباب أزواجهن صرف الكلام عن خبر من أبتدئ بذكره إلى الخبر عمن قصد قصد الخبر عنه، كما قال الشاعر: [البحر الطويل]

لعلي إن مالت بي الريح ميلة ... على ابن أبي ذبان أن يتندما

فقال «لعلي» ، ثم قال «أن يتندما» لأن معنى الكلام: لعل ابن أبي ذبان أن يتندم إن مالت بي الريح ميلة عليه فرجع بالخبر إلى الذي أراد به، وإن كان قد ابتدأ بذكر غيره ومنه قول الشاعر: [البحر الطويل]

ألم تعلموا أن ابن قيس ... وقتله بغير دم دار المذلة حلت

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية