جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 4
ابن جرير الطبري • التفسير • ج4 ص293
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل، عن PageEndV04P290 عكرمة، عن ابن عباس، قال: «متعة الطلاق أعلاه الخادم، ودون ذلك الورق، ودون ذلك الكسوة» حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن عكرمة، عن ابن عباس بنحوه
حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن داود، عن الشعبي، قوله: " {ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} [البقرة: 236] قلت له: ما أوسط متعة المطلقة؟ قال: خمارها، ودرعها، وجلبابها، وملحفتها "
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين} [البقرة: 236] فهذا الرجل يتزوج المرأة ولم يسم لها صداقا ثم يطلقها من قبل أن ينكحها، فأمر الله سبحانه أن يمتعها على قدر عسره، ويسره، فإن كان موسرا متعها بخادم أو شبه ذلك، وإن كان معسرا متعها بثلاثة أثواب أو نحو ذلك "
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن داود، عن الشعبي، في قوله: " {ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} [البقرة: 236] قال: قلت للشعبي: ما PageEndV04P291 وسط ذلك؟ قال: كسوتها في بيتها، ودرعها، وخمارها، وملحفتها، وجلبابها. قال الشعبي: فكان شريح يمتع بخمسمائة "
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عامر: أن شريحا، كان يمتع بخمسمائة " قلت لعامر: " ما وسط ذلك؟ قال: ثيابها في بيتها درع، وخمار، وملحفة، وجلباب "
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن عامر الشعبي، أنه قال: «وسط من المتعة ثياب المرأة في بيتها درع، وخمار، وملحفة، وجلباب»
حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا داود، عن الشعبي: أن شريحا متع بخمسمائة " وقال الشعبي: «وسط من المتعة درع، وخمار، وجلباب، وملحفة»
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، في قوله: " {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين} [البقرة: 236] قال: هو الرجل يتزوج المرأة ولا يسمي لها صداقا، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها، فلها متاع بالمعروف، ولا صداق لها. قال: أدنى ذلك ثلاثة أثواب درع، وخمار، وجلباب، وإزار "
حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن} [البقرة: 236] حتى بلغ: {حقا على المحسنين} [البقرة: 236] فهذا في الرجل يتزوج المرأة ولا يسمي لها صداقا، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها، فلها متاع بالمعروف، ولا فريضة لها. وكان يقال: إذا كان واجدا فلا بد من مئزر، وجلباب، ودرع، وخمار "
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن صالح بن صالح، قال: سئل عامر: " بكم يمتع الرجل امرأته؟ قال: على قدر ماله "
حدثني علي بن سهل، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت حميد بن عبد الرحمن بن عوف يحدث عن أمه، قالت: " كأني أنظر إلى جارية سوداء حممها عبد الرحمن أم أبي سلمة حين طلقها قيل لشعبة: ما حممها؟ قال. متعها " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أمه بنحوه، عن عبد الرحمن بن عوف
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، قال: «كان يمتع بالخادم، أو بالنفقة، أو الكسوة» قال: " ومتع الحسن بن علي؛ أحسبه قال: بعشرة آلاف "
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن سعد بن إبراهيم: أن عبد الرحمن بن عوف، «طلق امرأته، فمتعها بالخادم»
حدثت عن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، قال: ثني عقيل، عن ابن شهاب، أنه كان يقول: " في متعة المطلقة: أعلاه الخادم، وأدناه الكسوة، والنفقة، ويرى أن ذلك على ما قال الله تعالى ذكره: {على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} [البقرة: 236] " وقال آخرون: مبلغ ذلك إذا اختلف الزوج والمرأة فيه قدر نصف صداق مثل تلك المرأة المنكوحة بغير صداق مسمى في عقده، وذلك قول أبي حنيفة، وأصحابه. والصواب من القول في ذلك ما قاله ابن عباس، ومن قال بقوله من أن الواجب من ذلك للمرأة المطلقة على الرجل على قدر عسره، ويسره، كما قال الله تعالى ذكره: {على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} [البقرة: 236] لا على قدر المرأة. ولو كان ذلك واجبا للمرأة على قدر صداق مثلها إلى قدر نصفه لم يكن لقيله تعالى ذكره: {على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} [البقرة: 236] معنى مفهوم، ولكان الكلام: ومتعوهن على قدرهن وقدر نصف صداق أمثالهن. وفي إعلام الله تعالى ذكره عباده أن ذلك على قدر الرجل في عسره، ويسره، لا على قدره، وقدر نصف صداق مثلها ما يبين عن صحة ما قلنا وفساد ما خالفه. وذلك أن المرأة قد يكون صداق مثلها المال العظيم، والرجل في حال طلاقه إياها PageEndV04P294 مقتر لا يملك شيئا، فإن قضي عليه بقدر نصف صداق مثلها ألزم ما يعجز عنه بعض من قد وسع عليه، فكيف المقدور عليه؟ وإذا فعل ذلك به، كان الحاكم بذلك عليه قد تعدى حكم قول الله تعالى ذكره: {على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} [البقرة: 236] ولكن ذلك على قدر عسر الرجل، ويسره، لا يجاوز بذلك خادم أو قيمتها، إن كان الزوج موسعا، وإن كان مقترا فأطاق أدنى ما يكون كسوة لها، وذلك ثلاث أثواب ونحو ذلك، قضي عليه بذلك، وإن كان عاجزا عن ذلك فعلى قدر طاقته، وذلك على قدر اجتهاد الإمام العادل عند الخصومة إليه فيه. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله. {ومتعوهن} [البقرة: 236] هل هو على الوجوب، أو على الندب؟ فقال بعضهم: هو على الوجوب يقضى بالمتعة في مال المطلق، كما يقضى عليه بسائر الديون الواجبة عليه لغيره، وقالوا: ذلك واجب عليه لكل مطلقة كائنة من كانت من نسائه
#
