جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 4
ابن جرير الطبري • التفسير • ج4 ص332
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو شحمة، قال: ثنا حبيب، عن الليث، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو، عن علي، قال: " الذي بيده عقدة النكاح: الزوج "
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا جرير بن حازم، عن عيسى بن عاصم الأسدي، أن عليا، " سأل شريحا، عن الذي بيده عقدة النكاح، فقال: هو الولي. فقال علي: لا، ولكنه الزوج "
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا إبراهيم، قال: ثنا جرير بن حازم، عن عيسى بن عاصم، قال: سمعت شريحا، قال: قال لي علي: " من الذي بيده عقدة النكاح؟ قلت: ولي المرأة. قال: لا، بل هو الزوج "
حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا ابن مهدي، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس، قال: «هو الزوج»
حدثني أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: قلت لحماد بن سلمة، من الذي بيده عقدة النكاح؟ فذكر عن علي بن زيد، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن PageEndV04P325 عباس، قال: الزوج "
حدثنا أبو هشام، قال: ثنا عبيد الله، قال: أخبرنا إسرائيل، عن خصيف، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: «هو الزوج»
حدثنا أبو هشام، قال: ثنا ابن فضيل، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن ابن عباس، وشريح، قالا: «هو الزوج»
حدثنا أبو هشام، قال: ثنا ابن مهدي، عن عبد الله بن جعفر، عن واصل بن أبي سعيد، عن محمد بن جبير بن مطعم أن أباه تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فأرسل بالصداق، وقال: أنا أحق بالعفو "
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن صالح بن كيسان، أن جبير بن مطعم، " تزوج امرأة، فطلقها قبل أن يبني بها وأكمل لها الصداق، وتأول {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] "
حدثنا أبو هشام قال: ثنا ابن إدريس، عن محمد بن عمرو، عن نافع، PageEndV04P326 عن جبير: " أنه طلق امرأته قبل أن يدخل بها، فأتم لها الصداق، وقال: أنا أحق بالعفو "
حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: حدثني عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين، عن شريح: " {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] قال: إن شاء الزوج أعطاها الصداق كاملا " حدثنا حميد، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين، بنحوه
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن شريح، قال: " الذي بيده عقدة النكاح: الزوج "
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عامر، أن شريحا قال: " الذي بيده عقدة النكاح: الزوج. فرد ذلك عليه "
حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن شريح، قال: " الذي بيده عقدة النكاح: هو الزوج " قال: وقال إبراهيم: وما يدري شريحا؟
حدثنا أبو كريب قال: ثنا معمر قال: ثنا حجاج، عن شريح قال: «هو الزوج»
حدثنا أبو كريب، قال: أخبرنا الأعمش، عن إبراهيم، عن شريح، قال: «هو الزوج»
حدثنا أبو هشام، قال: ثنا أبو أسامة حماد بن زيد بن أسامة، قال: ثنا إسماعيل، عن الشعبي، عن شريح: " {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] وهو الزوج "
حدثنا أبو هشام، قال: ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي حصين، عن شريح، قال: " {الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] قال: الزوج يتم لها الصداق "
حدثنا أبو هشام، قال: ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل، عن الشعبي، وعن الحجاج، عن الحكم، عن شريح، وعن الأعمش، عن إبراهيم، عن شريح، قال: «هو الزوج»
حدثنا أبو هشام، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا إسماعيل، عن الشعبي، عن شريح، قال: «هو الزوج إن شاء أتم لها الصداق، وإن شاءت عفت عن الذي لها»
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أيوب، عن محمد، قال: قال شريح: " الذي بيده عقدة النكاح: الزوج "
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن شريح: " {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] قال: إن شاء الزوج عفا فكمل الصداق "
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن شريح، قال: «هو الزوج»
حدثنا ابن بشار، وابن المثنى، قالا: ثنا ابن أبي عدي، عن عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال: " الذي بيده عقدة النكاح: قال: هو الزوج "
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبدة، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب: " {أو يعفو الذي بيده عقدة} [البقرة: 237] النكاح قال: هو الزوج "
حدثنا أبو هشام، قال: ثنا ابن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عن مجاهد، قال: «هو الزوج»
حدثنا أبو هشام، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد، قال: «الزوج»
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {أو PageEndV04P329 يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] زوجها أن يتم لها الصداق كاملا "
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، وعن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، وعن أيوب، وعن ابن سيرين، عن شريح، قالوا: " الذي بيده عقدة النكاح: الزوج "
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد: " الذي بيده عقدة النكاح: الزوج، {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] إتمام الزوج الصداق كله "
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ابن جريج، عن عبد الله بن أبي مليكة، قال: قال سعيد بن جبير: " {الذي بيده عقدة} [البقرة: 237] النكاح الزوج "
حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، قال: " الذي بيده عقدة النكاح: هو الزوج " قال: وقال مجاهد، وطاوس: «هو الولي» قال: قلت لسعيد: فإن مجاهدا، وطاوسا يقولان: هو الولي، قال سعيد: فما تأمرني إذا؟ قال: «أرأيت لو أن الولي عفا وأبت المرأة أكان يجوز ذلك؟ فرجعت إليهما فحدثتهما، فرجعا عن قولهما وتابعا سعيدا»
حدثنا أبو هشام، قال: ثنا حميد، عن الحسن بن صالح، عن سالم الأفطس، عن سعيد، قال: «هو الزوج»
حدثنا أبو هشام، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد، قال: «هو الزوج» وقال طاوس، ومجاهد: هو الولي، فكلمتهما في ذلك حتى تابعا سعيدا حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، وطاوس، ومجاهد، بنحوه
حدثنا أبو هشام، قال: ثنا أبو الحسين يعني زيد بن الحباب، عن أفلح بن سعيد، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي، قال: «هو الزوج أعطى ما عنده عفوا»
حدثنا أبو هشام، قال: ثنا أبو داود الطيالسي، عن زهير، عن أبي إسحاق، عن الشعبي، قال: «هو الزوج»
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا عبد الله، عن نافع، قال: " الذي بيده عقدة النكاح: الزوج {إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] قال: أما قوله: {إلا أن يعفون} [البقرة: 237] فهي المرأة التي يطلقها PageEndV04P331 زوجها قبل أن يدخل بها، فإما أن تعفو عن النصف لزوجها، وأما أن يعفو الزوج فيكمل لها صداقها "
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] الزوج "
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن المسعودي، عن القاسم، قال: " كان شريح يجاثيهم على الركب ويقول: هو الزوج "
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا محمد بن حرب، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الذي بيده عقدة النكاح الزوج، يعفو، أو تعفو»
حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] قال: الزوج. وهذا في المرأة يطلقها زوجها ولم يدخل بها، وقد فرض لها، فلها نصف المهر، فإن شاءت تركت الذي لها وهو النصف، وإن شاءت قبضته "
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، وحدثني علي، قال: ثنا زيد، جميعا، عن PageEndV04P332 سفيان: " {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] الزوج "
حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، قال: " الذي بيده عقدة النكاح: الزوج "
حدثنا ابن البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، عن سعيد بن عبد العزيز، قال: سمعت تفسير هذه الآية: " {إلا أن يعفون} [البقرة: 237] النساء، فلا يأخذن شيئا {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] الزوج، فيترك ذلك فلا يطلب شيئا "
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، قال: قال شريح في قوله: " {إلا أن يعفون} [البقرة: 237] قال: يعفو النساء {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] الزوج " وأولى القولين في ذلك بالصواب، قول من قال: المعني بقوله: {الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] الزوج، وذلك لإجماع الجميع على أن ولي جارية بكر، أو ثيب، صبية صغيرة كانت، أو مدركة كبيرة، لو أبرأ زوجها من مهرها قبل طلاقه إياها، أو وهبه له، أو عفا له عنه، أن إبراءه ذلك، وعفوه له عنه باطل، وأن صداقها عليه ثابت ثبوته قبل إبرائه إياه منه، فكان سبيل ما أبرأه من ذلك بعد طلاقه إياها سبيل ما أبرأه منه قبل طلاقه إياها. وأخرى أن الجميع مجمعون على أن ولي امرأة محجور عليها أو غير محجور عليها، لو وهب لزوجها المطلقها بعد بينونتها منه درهما من مالها على غير وجه العفو منه عما وجب لها من صداقها قبله أن هبته ما وهب من ذلك مردودة باطلة، وهم مع ذلك مجمعون على أن صداقها مال من مالها، فحكمه حكم سائر أموالها. PageEndV04P333 وأخرى أن الجميع مجمعون على أن بني أعمام المرأة البكر، وبني إخوتها من أبيها وأمها من أوليائها، وأن بعضهم لو عفا عن مالها، أو بعد دخوله بها، أن عفوه ذلك عما عفا له عنه منه باطل، وإن حق المرأة ثابت عليه بحاله، فكذلك سبيل عفو كل ولي لها كائنا من كان من الأولياء، والدا كان أو جدا أو أخا؛ لأن الله تعالى ذكره لم يخصص بعض الذين بأيديهم عقد النكاح دون بعض في جواز عفوه، إذا كانوا ممن يجوز حكمه في نفسه وماله. ويقال لمن أبى ما قلنا ممن زعم أن الذي بيده عقدة النكاح ولي المرأة، هل يخلو القول في ذلك من أحد أمرين، إذ كان الذي بيده عقدة النكاح هو الولي عندك إما أن يكون ذلك كل ولي جاز له تزويج وليته، أو يكون ذلك بعضهم دون بعض؟ فلن يجد إلى الخروج من أحد هذين القسمين سبيلا. فإن قال: إن ذلك كذلك، قيل له: فأي ذلك عني به؟ فإن قال: لكل ولي جاز له تزويج وليته. قيل له: أفجائز للمعتق أمة تزويج مولاته بإذنها بعد عتقه إياها؟ فإن قال: نعم، قيل له: أفجائز عفوه إن عفا عن صداقها لزوجها بعد طلاقه إياها قبل المسيس، فإن قال: نعم خرج من قول الجميع. وإن قال: لا قيل له: ولم وما الذي حظر ذلك عليه، وهو وليها الذي بيده PageEndV04P334 عقدة نكاحها، ثم يعكس القول عليه في ذلك، ويسأل الفرق بينه، وبين عفو سائر الأولياء غيره. وإن قال لبعض دون بعض، سئل البرهان على خصوص ذلك، وقد عمه الله تعالى ذكره فلم يخصص بعضا دون بعض، ويقال له: من المعني به إن كان المراد بذلك بعض الأولياء دون بعض؟ فإن أومأ في ذلك إلى بعض منهم، سئل البرهان عليه، وعكس القول فيه وعورض في قوله ذلك، بخلاف دعواه، ثم لن يقول في ذلك قولا إلا ألزم في الآخر مثله. فإن ظن ظان أن المرأة إذا فارقها زوجها، فقد بطل أن يكون بيده عقدة نكاحها، والله تعالى ذكره إنما أجاز عفو الذي بيده عقدة نكاح المطلقة فكان معلوما بذلك أن الزوج غير معني به، وأن المعني به هو الذي بيده عقدة نكاح المطلقة بعد بينونتها من زوجها. وفي بطول ذلك أن يكون حينئذ بيد الزوج، صحة القول أنه بيد الولي الذي إليه عقد النكاح إليها. وإذا كان ذلك كذلك صح القول بأن الذي بيده عقدة النكاح، هو الولي، فقد غفل وظن خطأ. وذلك أن معنى ذلك: أو يعفو الذي بيده عقدة نكاحه، وإنما أدخلت الألف واللام في النكاح بدلا من الإضافة إلى الهاء التي كان «النكاح» لو لم يكونا فيه مضافا إليها، كما قال الله تعالى ذكره: {فإن الجنة هي المأوى} [النازعات: 41] بمعنى: فإن الجنة مأواه، وكما قال نابغة بني ذبيان: [البحر الطويل] PageEndV04P335 لهم شيمة لم يعطها الله غيرهم ... من الناس فالأحلام غير عوازب
بمعنى: فأحلامهم غير عوازب. والشواهد على ذلك أكثر من أن تحصى. فتأويل الكلام: إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح، وهو الزوج الذي بيده عقدة نكاح نفسه في كل حال، قبل الطلاق وبعده؛ لأن معناه: أو يعفو الذي بيده عقدة نكاحهن. فيكون تأويل الكلام ما ظنه القائلون أنه الولي: ولي المرأة، لا أن ولي المرأة لا يملك عقدة نكاح المرأة بغير إذنها إلا في حال طفولتها، وتلك حال لا يملك العقد عليها إلا بعض أوليائها في قول أكثر من رأى أن الذي بيده عقدة النكاح الولي، ولم يخصص الله تعالى ذكره بقوله. {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] بعضا منهم، فيجوز توجيه التأويل إلى ما تأولوه، لو كان لما قالوا في ذلك وجه. وبعد، فإن الله تعالى ذكره إنما كنى بقوله: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون} [البقرة: 237] عن ذكر النساء اللاتي قد جرى ذكرهن في الآية قبلها، وذلك قوله: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن} [البقرة: 236] والصبايا لا يسمين نساء، وإنما يسمين صبايا، أو جواري، وإنما النساء في كلام العرب: جمع اسم المرأة، ولا تقول العرب للطفلة، والصبية، والصغيرة امرأة، كما لا تقول للصبي الصغير رجل. وإذ كان ذلك كذلك، وكان قوله: {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] عند الزاعمين أنه الولي، إنما هو: {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] عما وجب لوليته PageEndV04P336 التي تستحق أن يولي عليها مالها، إما لصغر، وإما لسفه، والله تعالى ذكره إنما اختص في الآيتين قصص النساء المطلقات، لعموم الذكر دون خصوصه، وجعل لهن العفو بقوله: {إلا أن يعفون} [البقرة: 237] كان معلوما بقوله: {إلا أن يعفون} [البقرة: 237] أن المعنيات منهن بالآيتين اللتين ذكرهن فيهما جميعهن دون بعض، إذ كان معلوما أن عفو من تولى عليه ماله منهن باطل. وإذ كان ذلك كذلك، فبين أن التأويل في قوله: أو يعفو الذي بيده عقدة نكاحهن، يوجب أن يكون لأولياء الثيبات الرشد البوالغ من العفو عما وهب لهن من الصداق بالطلاق قبل المسيس، مثل الذي لأولياء الأطفال الصغار المولى عليهن أموالهن السفه. وفي إنكار المائلين إن الذي بيده عقدة النكاح الولي، عفو أولياء الثيبات الرشد البوالغ على ما وصفنا، وتفريقهم بين أحكامهم وأحكام أولياء الأخر، ما أبان عن فساد تأويلهم الذي تأولوه في ذلك. ويسأل القائلون بقولهم في ذلك الفرق بين ذلك من أصل أو نظير، فلن يقولوا في شيء من ذلك قولا إلا ألزموا في خلافه مثله
#
