جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 4
ابن جرير الطبري • التفسير • ج4 ص394
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
محمد بن حميد، وسفيان بن وكيع، حدثاني قالا، ثنا جرير، عن عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف: «يقوم الأمير وطائفة من الناس معه، فيسجدون سجدة واحدة، ثم تكون طائفة منهم بينهم وبين العدو، ثم ينصرف الذين سجدوا سجدة مع أميرهم، ثم يكونون مكان الذين لم يصلوا، ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون مع أميرهم سجدة واحدة، ثم ينصرف أميرهم وقد قضى صلاته، ويصلي بعد صلاته كل واحد من الطائفتين سجدة لنفسه، وإن كان خوف أشد من ذلك فرجالا أو ركبانا»
حدثني سعيد بن يحيى الأموي، قال: ثني أبي، قال: ثنا ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: «إذا اختلطوا يعني في القتال فإنما هو الذكر، وأشار بالرأس» قال ابن عمر: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وإن كانوا أكثر من ذلك فيصلون قياما وركبانا» PageEndV04P394 ففصل النبي صلى الله عليه وسلم بين حكم صلاة الخوف في غير حال المسايفة، والمطاردة وبين حكم صلاة الخوف في حال شدة الخوف والمسايفة، على ما روينا عن ابن عمر، فكان معلوما بذلك أن قوله تعالى ذكره: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] إنما عنى به الخوف الذي وصفنا صفته. وبنحو الذي روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم روي عن ابن عمر أنه كان يقول
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أنه قال في صلاة الخوف: «يصلى بطائفة من القوم ركعة وطائفة تحرس، ثم ينطلق هؤلاء الذين صلى بهم ركعة حتى يقوموا مقام أصحابهم، ثم يجيء أولئك، فيصلي بهم ركعة، ثم يسلم، وتقوم كل طائفة فتصلي ركعة. قال. فإن كان خوف أشد من ذلك فرجالا أو ركبانا» وأما عدد الركعات في تلك الحال من الصلاة، فإني أحب أن لا يقتصر من عددها في حال الأمن، وإن قصر عن ذلك فصلى ركعة رأيتها مجزئة؛
#
