شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 4

ابن جرير الطبري • التفسير • ج4 ص397

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

يعني تعالى ذكره بذلك: والذين يتوفون منكم أيها الرجال {ويذرون أزواجا} [البقرة: 234] يعني زوجات كن له نساء في حياته، بنكاح لا ملك يمين. ثم صرف الخبر عن ذكر من ابتدأ الخبر بذكره، نظير الذي مضى من ذلك في قوله: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا} [البقرة: 234] إلى الخبر عن ذكر أزواجهم. وقد ذكرنا وجه ذلك، ودللنا على صحة القول فيه في نظيره الذي قد تقدم قبله، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع. ثم قال تعالى ذكره: {وصية لأزواجهم} [البقرة: 240] فاختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأ بعضهم: {وصية لأزواجهم} [البقرة: 240] بنصب الوصية؛ بمعنى: فليوصوا وصية لأزواجهم، أو عليهم وصية لأزواجهم. وقرأ آخرون: «وصية ولأزواجهم» برفع «الوصية» . ثم اختلف أهل العربية في وجه رفع الوصية؟ فقال بعضهم: رفعت بمعنى: كتبت عليهم الوصية، واعتل في ذلك بأنها كذلك في قراءة عبد الله. فتأويل الكلام على ما قاله هذا القائل: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا كتبت عليهم وصية لأزواجهم، ثم ترك ذكر «كتبت» ورفعت الوصية بذلك المعنى وإن كان متروكا ذكره. وقال آخرون منهم: بل الوصية مرفوعة بقوله: {لأزواجهم} [البقرة: 240] فتأول:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية