جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 4
ابن جرير الطبري • التفسير • ج4 ص419
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
كانوا أحزم منا، لو صنعنا كما صنعوا بقينا، ولئن وقع الطاعون ثانية لنخرجن معهم فوقع في قابل فهربوا، وهم بضعة وثلاثون ألفا، حتى نزلوا ذلك المكان، وهو واد أفيح، فناداهم ملك من أسفل الوادي، وآخر من أعلاه: أن موتوا فماتوا، حتى إذا هلكوا وبليت أجسادهم، مر بهم نبي يقال له حزقيل؛ فلما رآهم وقف عليهم، فجعل يتفكر فيهم، ويلوي شدقيه، وأصابعه، فأوحى الله إليه: يا حزقيل، أتريد أن أريك فيهم كيف أحييهم؟ قال: وإنما كان تفكره أنه تعجب من قدرة الله عليهم فقال: نعم. فقيل له: ناد فنادى: يا أيتها العظام إن الله يأمرك أن تجتمعي فجعلت تطير العظام بعضها إلى بعض حتى كانت أجسادا من عظام. ثم أوحى الله إليه أن ناد يا أيتها العظام، إن الله يأمرك أن تكتسي لحما فاكتست لحما، ودما، وثيابها التي ماتت فيها وهي عليها. ثم قيل له: ناد فنادى يا أيتها الأجساد، إن الله يأمرك أن تقومي، فقاموا "
حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، فزعم منصور بن المعتمر، عن مجاهد، " أنهم قالوا حين أحيوا: سبحانك ربنا وبحمدك، لا إله إلا أنت فرجعوا إلى قومهم أحياء، يعرفون أنهم كانوا موتى، سحنة الموت على وجوههم، لا يلبسون ثوبا إلا عاد كفنا دسما مثل الكفن حتى ماتوا لآجالهم PageEndV04P418 التي كتبت لهم "
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا عبد الرحمن بن عوسجة، عن عطاء الخراساني: " {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف} [البقرة: 243] قال: كانوا ثلاثة آلاف أو أكثر "
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " كانوا أربعين ألفا، أو ثمانية آلاف حظر عليهم حظائر، وقد أروحت أجسادهم وأنتنوا، فإنها لتوجد اليوم في ذلك السبط من اليهود تلك الريح، وهم ألوف فرارا من الجهاد في سبيل الله، فأماتهم الله، ثم أحياهم، فأمرهم بالجهاد، فذلك قوله: {وقاتلوا في سبيل الله} [البقرة: 190] الآية "
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن وهب بن منبه: " أن كالب بن يوقنا، لما قبضه الله بعد يوشع، خلف فيهم يعني في بني إسرائيل حزقيل بن بوزي، وهو ابن العجوز. وإنما سمي ابن العجوز، أنها سألت الله الولد وقد كبرت وعقمت، فوهبه الله لها، فلذلك قيل له ابن العجوز. وهو الذي دعا للقوم الذين ذكر الله في الكتاب لمحمد صلى الله عليه وسلم كما بلغنا: {ألم تر إلى الذين PageEndV04P419 خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون} [البقرة: 243] "
حدثني ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، قال: " بلغني أنه كان من حديثهم أنهم خرجوا فرارا من بعض الأوباء من الطاعون، أو من سقم كان يصيب الناس حذرا من الموت، وهم ألوف. حتى إذا نزلوا بصعيد من البلاد، قال لهم الله: موتوا فماتوا جميعا، فعمد أهل تلك البلاد فحظروا عليهم حظيرة دون السباع، ثم تركوهم فيها، وذلك أنهم كثروا عن أن يغيبوا. فمرت بهم الأزمان، والدهور، حتى صاروا عظاما نخرة. فمر بهم حزقيل بن بوزي، فوقف عليهم، فتعجب لأمرهم، ودخله رحمة لهم، فقيل له: أتحب أن يحييهم الله؟ فقال: نعم. فقيل له: نادهم فقال: أيها العظام الرميم التي قد رمت، وبليت، ليرجع كل عظم إلى صاحبه فناداهم بذلك، فنظر إلى العظام تواثب يأخذ بعضها بعضا. ثم قيل له: قل أيها: اللحم، والعصب، والجلد اكس العظام بإذن ربك قال: فنظر إليها والعصب يأخذ العظام ثم اللحم، والجلد، والأشعار، حتى استووا خلقا ليست فيهم الأرواح، ثم دعا لهم بالحياة، فتغشاهم من السماء كدية حتى غشي عليه منه. ثم أفاق والقوم جلوس يقولون: سبحان الله، سبحان الله قد أحياهم الله "
#
