شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 4

ابن جرير الطبري • التفسير • ج4 ص430

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

سبيل الله إنما يعطيهم ما يعطيهم من ذلك ابتغاء ما وعده الله عليه من جزيل الثواب عنده يوم القيامة، سماه قرضا، إذ كان معنى القرض في لغة العرب ما وصفنا. وإنما جعله تعالى ذكره حسنا؛ لأن المعطي يعطي ذلك عن ندب الله إياه، وحثه له عليه احتسابا منه، فهو لله طاعة وللشياطين معصية. وليس ذلك لحاجة بالله إلى أحد من خلقه، ولكن ذلك كقول العرب: «عندي لك قرض صدق وقرض سوء» : للأمر يأتي فيه للرجل مسرته أو مساءته، كما قال الشاعر: [البحر البسيط]

كل امرئ سوف يجزى قرضه ... حسنا أو سيئا ومدينا بالذي دانا

فقرض المرء: ما سلف من صالح عمله أو سيئه. وهذه الآية نظيرة الآية التي قال الله فيها تعالى ذكره: {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم} ، وبنحو الذي قلنا في ذلك كان ابن زيد يقول

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} [البقرة: 245] قال: هذا في سبيل الله، {فيضاعفه له أضعافا كثيرة} [البقرة: 245] قال: بالواحد سبعمائة ضعف "

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن زيد بن أسلم، قال: لما نزلت: " {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له PageEndV04P430 أضعافا كثيرة} [البقرة: 245] جاء أبو الدحداح إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله، ألا أرى ربنا يستقرضنا مما أعطانا لأنفسنا؟ وإن لي أرضين إحداهما بالعالية، والأخرى بالسافلة، وإني قد جعلت خيرهما صدقة قال: فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «كم من عذق مذلل لأبي الدحداح في الجنة»

حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: " أن رجلا، على عهد النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع بهذه الآية، قال: أنا أقرض الله فعمد إلى خير حائط له، فتصدق به. قال: وقال قتادة: يستقرضكم ربكم كما تسمعون وهو الولي الحميد، ويستقرض عباده "

حدثنا محمد بن معاوية الأنماطي النيسابوري، قال: حدثنا خلف بن خليفة، عن حميد الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن مسعود، قال: " لما نزلت: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} [البقرة: 245] قال أبو الدحداح: يا رسول الله، أو إن الله يريد منا القرض؟ قال: «نعم يا أبا الدحداح» . قال: يدك قبل فناوله يده. قال: فإني قد أقرضت ربي حائطي حائطا فيه ستمائة نخلة. ثم جاء يمشي حتى أتى الحائط وأم الدحداح فيه في عيالها، فناداها: يا أم الدحداح قالت: لبيك قال: اخرجي قد أقرضت ربي حائطا فيه ستمائة نخلة "

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية