شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 4

ابن جرير الطبري • التفسير • ج4 ص50

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن خصيف، عن الشعبي، قال: " كل يمين حالت بين الرجل وبين امرأته فهي إيلاء، إذا قال: والله لأغضبنك، والله لأسوءنك، والله لأضربنك، وأشباه هذا "

حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثني أبي، وشعيب، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن أبي ذئب العامري: " أن رجلا، من أهله قال لامرأته: إن كلمتك سنة فأنت طالق واستفتى القاسم، وسالما، فقالا: «إن كلمتها قبل سنة فهي طالق، وإن لم تكلمها فهي طالق إذا مضت أربعة أشهر»

حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، قال: سمعت حمادا، قال: قلت لإبراهيم: " الإيلاء أن يحلف أن لا يجامعها، ولا يكلمها، ولا يجمع رأسه برأسها، أو ليغضبنها، أو ليحرمنها، أو ليسوءنها؟ قال: نعم "

حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: سألت الحكم، " عن رجل: قال لامرأته: والله لأغيظنك فتركها أربعة أشهر. قال: هو إيلاء " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: سمعت شعبة قال: سألت الحكم، فذكر مثله

حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، حدثني الليث، قال: ثنا يونس، قال: قال ابن شهاب، حدثني سعيد بن المسيب: " أنه إن حلف رجل أن لا يكلم امرأته يوما أو شهرا، قال: فإنا نرى ذلك يكون إيلاء، وقال: إلا أن يكون حلف أن لا يكلمها، فكان يمسها فلا نرى ذلك يكون من الإيلاء والفيء أن يفيء إلى امرأته فيكلمها، أو يمسها، فمن فعل ذلك قبل أن تمضي الأربعة الأشهر فقد فاء؛ ومن فاء بعد أربعة أشهر وهي في عدتها فقد فاء وملك امرأته، غير أنه مضت لها تطليقة " وعلة من قال: إنما الإيلاء في الغضب، والضرار، أن الله تعالى ذكره إنما جعل الأجل الذي أحل في الإيلاء مخرجا للمرأة من عضل الرجل، وضراره إياها فيما لها عليه من حسن الصحبة، والعشرة بالمعروف. وإذا لم يكن الرجل لها عاضلا، ولا مضارا بيمينه وحلفه على ترك جماعها، بل كان طالبا بذلك رضاها، وقاضيا بذلك حاجتها، لم يكن بيمينه تلك موليا، لأنه لا معنى هنالك يلحق المرأة به من قبل بعلها مساءة وسوء عشرة، فيجعل الأجل الذي جعل المولي لها مخرجا منه. وأما علة من قال: الإيلاء في حال الغضب والرضا سواء عموم الآية، وأن الله تعالى ذكره لم يخصص من قوله: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية