جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 4
ابن جرير الطبري • التفسير • ج4 ص443
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الجهاد في سبيله؟ فإنكم أهل نكث وغدر، وقلة وفاء بما تعدون {قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله} [البقرة: 246] يعني قال الملأ من بني إسرائيل لنبيهم ذلك: وأي شيء يمنعنا أن نقاتل في سبيل الله عدونا وعدو الله {وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا} [البقرة: 246] بالقهر والغلبة؟ فإن قال لنا قائل: وما وجه دخول «أن» في قوله: {وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله} [البقرة: 246] وحذفه من قوله: {وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم} [الحديد: 8] قيل: هما لغتان فصيحتان للعرب، تحذف «أن» مرة مع قولنا «ما لك» ، فتقول: ما لك لا تفعل كذا؟ بمعنى: ما لك غير فاعله، كما قال الشاعر: [البحر الرجز]
ما لك ترغين ولا ترغو الخلف وذلك هو الكلام الذي لا حاجة بالمتكلم به إلى الاستشهاد على صحته لفشو ذلك على ألسن العرب. وتثبت «أن» فيه أخرى، توجيها لقولها ما لك إلى معناه، إذ كان معناه: ما منعك، كما قال تعالى ذكره: {ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك} [الأعراف: 12] ثم قال في سورة أخرى في نظيره: {ما لك ألا تكون مع الساجدين} [الحجر: 32] فوضع «ما منعك» موضع «ما لك» ، و «ما لك» موضع «ما منعك» لاتفاق
#
