شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 4

ابن جرير الطبري • التفسير • ج4 ص526

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

الإيمان؟ قيل له: إن الآية قد تقدمها ذكر صنفين من الناس: أحدهما أهل كفر، والآخر أهل إيمان، وذلك قوله: {ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر} [البقرة: 253] ثم عقب الله تعالى ذكره الصنفين بما ذكرهم به، فحض أهل الإيمان به على ما يقربهم إليه من النفقة في طاعته وفي جهاد أعدائه من أهل الكفر به قبل مجيء اليوم الذي وصف صفته وأخبر فيه عن حال أعدائه من أهل الكفر به، إذ كان قتال أهل الكفر به في معصيته ونفقتهم في الصد عن سبيله، فقال تعالى ذكره: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا} [البقرة: 254] أنتم {مما رزقناكم} [البقرة: 254] في طاعتي، إذ كان أهل الكفر بي ينفقون في معصيتي {من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه} [البقرة: 254] فيدرك أهل الكفر فيه ابتياع ما فرطوا في ابتياعه في دنياهم، {ولا خلة} [البقرة: 254] لهم يومئذ تنصرهم مني، ولا شافع لهم يشفع عندي فتنجيهم شفاعته لهم من عقابي؛ وهذا يومئذ فعلي بهم؛ جزاء لهم على كفرهم، وهم الظالمون أنفسهم دوني؛ لأني غير ظلام لعبيدي

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية