جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 4
ابن جرير الطبري • التفسير • ج4 ص540
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وهو ما: حدثني به عبد الله بن أبي زياد القطواني، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، قال: أتت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: ادع الله أن يدخلني الجنة فعظم الرب تعالى ذكره، ثم قال: «إن كرسيه وسع السماوات والأرض، وإنه ليقعد عليه فما يفضل منه مقدار أربع أصابع» ثم قال بأصابعه فجمعها: «وإن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله» حدثني عبد الله بن أبى زياد، قال: ثنا يحيى بن أبي بكر، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، قال: جاءت امرأة، فذكر نحوه وأما الذي يدل على صحته ظاهر القرآن فقول ابن عباس الذي رواه جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير، عنه أنه قال: هو علمه، وذلك لدلالة قوله تعالى ذكره: {ولا يئوده حفظهما} على أن ذلك كذلك، فأخبر أنه لا يئوده حفظ ما علم، وأحاط به مما في السماوات والأرض، وكما أخبر عن ملائكته أنهم قالوا في PageEndV04P541 دعائهم: {ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما} [غافر: 7] فأخبر تعالى ذكره أن علمه وسع كل شيء، فكذلك قوله: {وسع كرسيه السموات والأرض} ، وأصل الكرسي: العلم، ومنه قيل للصحيفة يكون فيها علم مكتوب كراسة ومنه قول الراجز في صفة قانص: [البحر الرجز]
حتى إذا ما احتازها تكرسا
يعني علم، ومنه يقال للعلماء: الكراسي؛ لأنهم المعتمد عليهم، كما يقال: أوتاد الأرض، يعني بذلك أنهم العلماء الذين تصلح بهم الأرض؛ ومنه قول الشاعر: [البحر الطويل]
يحف بهم بيض الوجوه وعصبة ... كراسي بالأحداث حين تنوب
يعني بذلك علماء بحوادث الأمور ونوازلها، والعرب تسمي أصل كل شيء الكرس، يقال منه: فلان كريم الكرس: أي كريم الأصل، قال العجاج: [البحر الرجز]
قد علم القدوس مولى القدس ... أن أبا العباس أولى نفس
بمعدن الملك الكريم الكرس PageEndV04P542 يعني بذلك الكريم الأصل، ويروى:
في معدن العز الكريم الكرس
#
