جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 4
ابن جرير الطبري • التفسير • ج4 ص563
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
يعني تعالى ذكره بقوله: {الله ولي الذين آمنوا} [البقرة: 257] نصيرهم وظهيرهم، يتولاهم بعونه وتوفيقه {يخرجهم من الظلمات} [البقرة: 257] يعني بذلك: يخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، وإنما عنى بالظلمات في هذا الموضع الكفر، وإنما جعل الظلمات للكفر مثلا؛ لأن الظلمات حاجبة للأبصار عن إدراك الأشياء وإثباتها، وكذلك الكفر حاجب أبصار القلوب عن إدراك حقائق الإيمان والعلم بصحته وصحة أسبابه. فأخبر تعالى ذكره عباده أنه ولي المؤمنين ومبصرهم حقيقة الإيمان وسبله وشرائعه وحججه، وهاديهم، فموفقهم لأدلته المزيلة عنهم الشكوك بكشفه عنهم دواعي الكفر، وظلم سواتر أبصار القلوب. ثم أخبر تعالى ذكره عن أهل الكفر به، فقال: {والذين كفروا} [البقرة: 39] يعني الجاحدين وحدانيته {أولياؤهم} [البقرة: 257] يعني نصراءهم وظهراءهم الذين يتولونهم، {الطاغوت} [البقرة: 257] يعني الأنداد والأوثان الذين يعبدونهم من دون الله، {يخرجونهم من النور إلى الظلمات} [البقرة: 257] يعني بالنور الإيمان على نحو ما بينا إلى الظلمات، ويعني بالظلمات ظلمات الكفر وشكوكه الحائلة دون أبصار القلوب ورؤية ضياء الإيمان وحقائق أدلته وسبله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
#
