شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 4

ابن جرير الطبري • التفسير • ج4 ص573

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت} [البقرة: 258] " وذكر لنا أنه دعا برجلين، فقتل أحدهما، واستحيا الآخر، فقال: أنا أحيي هذا، أنا أستحيي من شئت وأقتل من شئت، قال إبراهيم عند ذلك: {فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين} [البقرة: 258] "

حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: " أنا أحيي، وأميت: أقتل من شئت وأستحيي من شئت، أدعه حيا فلا أقتله "، وقال: " ملك الأرض مشرقها ومغربها أربعة نفر مؤمنان وكافران، فالمؤمنان: سليمان بن داود، PageEndV04P572 وذو القرنين، والكافران: بختنصر ونمرود بن كنعان، لم يملكها غيرهم "

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن زيد بن أسلم: " أول جبار كان في الأرض نمروذ، فكان الناس يخرجون فيمتارون من عنده الطعام، فخرج إبراهيم يمتار مع من يمتار، فإذا مر به ناس قال: من ربكم؟ قالوا: أنت حتى مر إبراهيم، قال: من ربك؟ قال: الذي يحيي ويميت، قال أنا أحيي وأميت، {قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر} [البقرة: 258] قال: فرده بغير طعام، قال: فرجع إبراهيم على أهله فمر على كثيب من رمل أعفر، فقال: ألا آخذ من هذا فآتي به أهلي فتطيب أنفسهم حين أدخل عليهم؟ فأخذ منه فأتى أهله، قال: فوضع متاعه ثم نام، فقامت امرأته إلى متاعه، ففتحته، فإذا هي بأجود طعام رأته، فصنعت له منه، فقربته إليه، وكان عهده بأهله أنه ليس عندهم طعام، فقال: من أين هذا؟ قالت: من الطعام الذي جئت به، فعلم أن الله رزقه، فحمد الله، ثم بعث الله إلى الجبار ملكا أن آمن بي وأتركك على ملكك قال: وهل رب غيري؟ فجاءه الثانية، فقال له ذلك، فأبى عليه، ثم أتاه الثالثة فأبى عليه، فقال له الملك: اجمع PageEndV04P573 جموعك إلى ثلاثة أيام، فجمع الجبار جموعه، فأمر الله الملك، ففتح عليه بابا من البعوض، فطلعت الشمس، فلم يروها من كثرتها، فبعثها الله عليهم فأكلت لحومهم، وشربت دماءهم، فلم يبق إلا العظام، والملك كما هو لم يصبه من ذلك شيء. فبعث الله عليه بعوضة، فدخلت في منخره، فمكث أربعمائة سنة يضرب رأسه بالمطارق، وأرحم الناس به من جمع يديه وضرب بهما رأسه، وكان جبارا أربع مائة عام، فعذبه الله أربعمائة سنة كملكه، ثم أماته الله، وهو الذي بنى صرحا إلى السماء فأتى الله بنيانه من القواعد " وهو الذي قال الله: {فأتى الله بنيانهم من القواعد} [النحل: 26]

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قول الله: {ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه} [البقرة: 258] قال: " هو نمروذ كان بالموصل والناس يأتونه، فإذا دخلوا عليه قال: من ربكم؟ فيقولون: أنت، فيقول: ميروهم، فلما دخل إبراهيم، ومعه بعير خرج يمتار به لولده قال: فعرضهم كلهم، فيقول: من ربكم؟ فيقولون: أنت، فيقول: ميروهم حتى عرض إبراهيم مرتين، فقال: من ربك؟ قال: ربي الذي يحيي ويميت، قال: أنا أحيي وأميت، إن شئت قتلتك فأمتك، وإن شئت استحييتك {قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين} [البقرة: 258] قال: أخرجوا هذا عني فلا تميروه شيئا، فخرج القوم كلهم قد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية