شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 4

ابن جرير الطبري • التفسير • ج4 ص581

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: ثنا عبد الصمد بن معقل، أنه سمع وهب بن منبه، يقول في قوله: " {أنى يحيي هذه الله بعد موتها} [البقرة: 259] أن إرميا لما خرب بيت المقدس وحرقت الكتب، وقف في ناحية الجبل، فقال: {أنى يحيي هذه الله بعد موتها} [البقرة: 259] "

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه، قال: «هو إرميا» حدثني محمد بن عسكر، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: PageEndV04P581 سمعت عبد الصمد بن معقل، عن وهب بن منبه، مثله

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى بن ميمون، عن قيس بن سعد، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، في قول الله: {أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها} [البقرة: 259] قال: كان نبيا وكان اسمه إرميا حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن قيس بن سعد، عن عبد الله بن عبيد، مثله

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني بكر بن مضر، قال: " يقولون والله أعلم: إنه إرميا " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره عجب نبيه صلى الله عليه وسلم ممن قال إذ رأى قرية خاوية على عروشها: {أنى يحيي هذه الله بعد موتها} [البقرة: 259] مع علمه أنه ابتدأ خلقها من غير شيء، فلم يقنعه علمه بقدرته على ابتدائها، حتى قال: أنى يحييها هذه الله بعد موتها؟ ولا بيان عندنا من الوجه الذي يصح من قبله البيان على اسم قائل ذلك، وجائز أن يكون ذلك عزيرا، وجائز أن يكون إرميا، ولا حاجة بنا إلى معرفة اسمه، إذ لم يكن المقصود بالآية تعريف الخلق اسم قائل ذلك، وإنما المقصود بها تعريف المنكرين قدرة الله على إحيائه خلقه بعد مماتهم، وإعادتهم بعد PageEndV04P582 فنائهم، وأنه الذي بيده الحياة والموت من قريش، ومن كان يكذب بذلك من سائر العرب، وتثبيت الحجة بذلك على من كان بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهود بني إسرائيل بإطلاعه نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم على ما يزيل شكهم في نبوته، ويقطع عذرهم في رسالته، إذ كانت هذه الأنباء التي أوحاها إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في كتابه من الأنباء التي لم يكن يعلمها محمد صلى الله عليه وسلم وقومه، ولم يكن علم ذلك إلا عند أهل الكتاب، ولم يكن محمد صلى الله عليه وسلم وقومه منهم، بل كان أميا وقومه أميون، فكان معلوما بذلك عند أهل الكتاب من اليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجره أن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يعلم ذلك إلا بوحي من الله إليه، ولو كان المقصود بذلك الخبر عن اسم قائل ذلك لكانت الدلالة منصوبة عليه نصبا يقطع العذر ويزيل الشك، ولكن القصد كان إلى ذم قيله، فأبان تعالى ذكره ذلك لخلقه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية