شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 4

ابن جرير الطبري • التفسير • ج4 ص621

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

القول في تأويل قوله تعالى: {فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 259] يعني تعالى ذكره بقوله: {فلما تبين له} [البقرة: 259] فلما اتضح له عيانا ما كان مستنكرا من قدرة الله وعظمته عنده قبل عيانه ذلك، قال: أعلم الآن بعد المعاينة والإيضاح والبيان أن الله على كل شيء

قدير. ثم اختلفت القراءة في قراءة قوله: {قال أعلم أن الله} [البقرة: 259] فقرأه بعضهم: {قال أعلم} [البقرة: 259] على معنى الأمر بوصل الألف من «أعلم» ، وجزم الميم منها. وهي قراءة عامة قراء أهل الكوفة، ويذكرون أنها في قراءة عبد الله: (قيل اعلم) على وجه الأمر من الله للذي أحيي بعد مماته، فأمر بالنظر إلى ما يحييه الله بعد مماته وكذلك روي عن ابن عباس

حدثني أحمد بن يوسف التغلبي، قال: ثنا القاسم بن سلام، قال: ثني حجاج، عن هارون، قال: " هي في قراءة عبد الله: (قيل اعلم أن الله) على وجه الأمر "

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن PageEndV04P621 ابن طاوس، عن أبيه - أحسبه، شك أبو جعفر الطبري - سمعت ابن عباس، يقرأ: (فلما تبين له قال اعلم) قال: «إنما قيل ذلك له»

حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: " ذكر لنا والله أعلم أنه قيل له: انظر، فجعل ينظر إلى العظام كيف يتواصل بعضها إلى بعض، وذلك بعينيه، فقيل: اعلم أن الله على كل شيء قدير " فعلى هذا القول تأويل ذلك: فلما تبين من أمر الله وقدرته، قال الله له: اعلم الآن أن الله على كل شيء قدير، ولو صرف متأول قوله: قال اعلم، وقد قرأه على وجه الأمر إلى أنه من قبل المخبر عنه بما اقتص في هذه الآية من قصته كان وجها صحيحا، وكان ذلك كما يقول القائل: اعلم أن قد كان كذا وكذا، على وجه الأمر منه لغيره وهو يعني به نفسه، وقرأ ذلك آخرون: {قال أعلم} [البقرة: 259] على وجه الخبر عن نفسه للمتكلم به بهمز ألف {أعلم} [البقرة: 259] وقطعها ورفع الميم، بمعنى: فلما تبين له من قدرة الله وعظيم سلطانه بمعاينته ما عاينه، قال: أليس ذلك، أعلم الآن أنا أن الله على كل شيء قدير؟ وبذلك قرأ عامة أهل المدينة وبعض قراء أهل العراق، وبذلك من التأويل تأوله جماعة من أهل التأويل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية