شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 4

ابن جرير الطبري • التفسير • ج4 ص100

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

قال الزهري: قالت عمرة: " كانت عائشة، تقول: " القرء: الطهر، وليس بالحيضة " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، مثل قول زيد، وعائشة حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، مثل قول زيد

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، أن زيد بن ثابت قال: «إذا دخلت PageEndV04P097 المطلقة في الحيضة الثالثة فقد بانت من زوجها وحلت للأزواج» قال معمر: وكان الزهري، يفتي بقول زيد

حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: بلغني أن عائشة قالت: " إنما الأقراء: الأطهار "

حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن زيد بن ثابت، قال: «إذا دخلت في الحيضة الثالثة فلا رجعة له عليها»

حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، وعبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن ابن المسيب: " في رجل طلق امرأته واحدة أو ثنتين، قال: قال زيد بن ثابت: «إذا دخلت في الحيضة الثالثة فلا رجعة له عليها» وزاد ابن أبي عدي، قال: قال علي بن أبي طالب: «هو أحق بها ما لم تغتسل» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن ابن المسيب، عن زيد، وعلي، بمثله

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن سليمان بن يسار، عن زيد بن ثابت، قال: «إذا دخلت في الحيضة الثالثة فلا ميراث لها»

حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، ح وحدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قالا جميعا: ثنا أيوب، عن نافع، عن سليمان بن يسار: " أن الأحوص رجل من أشراف أهل الشام طلق امرأته تطليقة، أو ثنتين، فمات وهي في الحيضة الثالثة، فرفعت إلى معاوية، فلم يوجد عنده فيها علم، فسأل عنها فضالة بن عبيد، ومن هناك من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يوجد عندهم فيها علم، فبعث معاوية راكبا إلى زيد بن ثابت، فقال: «لا ترثه، ولو ماتت لم يرثها» فكان ابن عمر يرى ذلك

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن سليمان بن يسار، " أن رجلا، يقال له الأحوص من أهل الشام طلق امرأته تطليقة، فمات وقد دخلت في الحيضة الثالثة، فرفع إلى معاوية، فلم يدر ما يقول، فكتب فيها إلى زيد بن ثابت، فكتب إليه زيد: «إذا دخلت المطلقة في الحيضة الثالثة فلا ميراث بينهما» حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن أيوب، عن نافع، عن سليمان بن يسار، أن رجلا يقال له الأحوص، فذكر نحوه عن معاوية وزيد

حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن أيوب، عن نافع، قال: قال ابن عمر: «إذا دخلت في الحيضة الثالثة فلا رجعة له عليها»

حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أنه قال في " المطلقة: إذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد بانت "

حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني عمر بن محمد، أن نافعا أخبره عن عبد الله بن عمر، وزيد بن ثابت، أنهما كانا يقولان: «إذا دخلت المرأة في الدم من الحيضة الثالثة، فإنها لا ترثه، ولا يرثها، وقد برئت منه، وبرئ منها»

حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: بلغني، عن زيد بن ثابت، قال: «إذا طلقت المرأة، فدخلت في الحيضة الثالثة أنه ليس بينهما ميراث، ولا رجعة» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى بن سعيد، يقول: سمعت سالم بن عبد الله، يقول مثل قول زيد بن ثابت حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: وسمعت يحيى، يقول: بلغني عن أبان بن عثمان، أنه كان يقول ذلك. حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا عبيد الله، عن زيد بن ثابت، مثل ذلك

حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن عبد ربه PageEndV04P100 بن سعيد، عن نافع: " أن معاوية، بعث إلى زيد بن ثابت، فكتب إليه زيد: «إذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد بانت» وكان ابن عمر يقوله

حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سليمان، وزيد بن ثابت، أنهما قالا: «إذا حاضت الحيضة الثالثة فلا رجعة، ولا ميراث»

حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا هشام بن حسان، عن قيس بن سعد، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن زيد بن ثابت، قال: «إذا طلق الرجل امرأته، فرأت الدم في الحيضة الثالثة، فقد انقضت عدتها»

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن موسى بن شداد، عن عمر بن ثابت الأنصاري، قال: كان زيد بن ثابت يقول: «إذا حاضت المطلقة الثالثة قبل أن يراجعها زوجها فلا يملك رجعتها»

حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن درست، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، أن عائشة، وزيد بن ثابت، قالا: «إذا دخلت في الحيضة الثالثة فلا رجعة له عليها» قال أبو جعفر: والقرء في كلام العرب: جمعه قروء، وقد تجمعه العرب أقراء، يقال في أفعل منه: أقرأت المرأة: إذا صارت ذات حيض، وطهر، فهي تقرئ PageEndV04P101 إقراء. وأصل القرء في كلام العرب: الوقت لمجيء الشيء المعتاد مجيئه لوقت معلوم، ولإدبار الشيء المعتاد إدباره لوقت معلوم؛ ولذلك قالت العرب: أقرأت حاجة فلان عندي، بمعنى دنا قضاؤها، وجاء وقت قضائها؛ وأقرأ النجم: إذا جاء وقت أفوله، وأقرأ: إذا جاء وقت طلوعه، كما قال الشاعر: [البحر المتقارب]

إذا ما الثريا وقد أقرأت ... أحس السماكان منها أفولا

وقيل: أقرأت الريح: إذا هبت لوقتها، كما قال الهذلي: [البحر الوافر]

شنئت العقر عقر بني شليل ... إذا هبت لقارئها الرياح

بمعنى هبت لوقتها وحين هبوبها. ولذلك سمى بعض العرب وقت مجيء الحيض قرءا، إذا كان دما يعتاد ظهوره من فرج المرأة في وقت، وكمونه في آخر، فسمي وقت مجيئه قرءا، كما سمى الذين سموا وقت مجيء الريح لوقتها قرءا، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش: «دعي الصلاة أيام أقرائك» بمعنى: دعي الصلاة أيام إقبال حيضك. وسمى آخرون من العرب وقت مجيء الطهر قرءا، إذ كان وقت مجيئه وقتا لإدبار الدم دم الحيض، وإقبال الطهر المعتاد مجيئه لوقت معلوم، فقال في ذلك الأعشى ميمون بن قيس: [البحر الطويل] PageEndV04P102 وفي كل عام أنت جاشم غزوة ... تشد لأقصاها عزيم عزائكا

مورثة مالا وفي الذكر رفعة ... لما ضاع فيها من قروء نسائكا

فجعل القرء: وقت الطهر. ولما وصفنا من معنى القرء أشكل تأويل قول الله: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] على أهل التأويل، فرأى بعضهم أن الذي أمرت به المرأة المطلقة ذات الأقراء من الأقراء أقراء الحيض، وذلك وقت مجيئه لعادته التي تجيء فيه، فأوجب عليها تربص ثلاث حيض بنفسها عن خطبة الأزواج. ورأى آخرون أن الذي أمرت به من ذلك إنما هو أقراء الطهر، وذلك وقت مجيئه لعادته التي تجيء فيه، فأوجب عليها تربص ثلاث أطهار. فإذ كان معنى القرء ما وصفنا لما بينا، وكان الله تعالى ذكره قد أمر المريد بطلاق امرأته أن لا يطلقها إلا طاهرا غير مجامعة، وحرم عليه طلاقها حائضا، كان اللازم للمطلقة المدخول بها إذا كانت ذات أقراء تربص أوقات محدودة المبلغ بنفسها عقيب طلاق زوجها إياها أن تنظر إلى ثلاثة قروء بين طهري كل قرء منهن قرء، هو خلاف ما احتسبته لنفسها قروءا تتربصهن. فإذا انقضين، فقد حلت للأزواج، وانقضت عدتها؛ وذلك أنها إذا فعلت ذلك، فقد دخلت في عداد من تربص من المطلقات بنفسها ثلاثة قروء بين طهري كل قرء PageEndV04P103 منهن قرء له مخالف، وإذا فعلت ذلك كانت مؤدية ما ألزمها ربها تعالى ذكره بظاهر تنزيله. فقد تبين إذا إذ كان الأمر على ما وصفنا أن القرء الثالث من أقرائها على ما بينا الطهر الثالث، وأن بانقضائه ومجيء قرء الحيض الذي يتلوه انقضاء عدتها فإن ظن ذو غباوة إذ كنا قد نسمي وقت مجيء الطهر قرءا، ووقت مجيء الحيض قرءا أنه يلزمنا أن نجعل عدة المرأة منقضية بانقضاء الطهر الثاني، إذ كان الطهر الذي طلقها فيه، والحيضة التي بعده، والطهر الذي يتلوها أقراء كلها؛ فقد ظن جهلا، وذلك أن الحكم عندنا في كل ما أنزله الله في كتابه على ما احتمله ظاهر التنزيل ما لم يبين الله تعالى ذكره لعباده، أن مراده منه الخصوص، إما بتنزيل في كتابه، أو على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإذا خص منه البعض، كان الذي خص من ذلك غير داخل في الجملة التي أوجب الحكم بها، وكان سائرها على عمومها، كما قد بينا في كتابنا: «كتاب لطيف القول من البيان عن أصول الأحكام» وغيره من كتبنا. فالأقراء التي هي أقراء الحيض بين طهري أقراء الطهر غير محتسبة من أقراء المتربصة بنفسها بعد الطلاق لإجماع الجميع من أهل الإسلام أن الأقراء التي أوجب الله عليها تربصهن ثلاثة قروء، بين كل قرء منهن أوقات مخالفات المعنى لأقرائها التي تربصهن، وإذ كن مستحقات عندنا اسم أقراء، فإن ذلك من إجماع PageEndV04P104 الجميع لم يجز لها التربص إلا على ما وصفنا قبل. وفي هذه الآية دليل واضح على خطأ قول من قال: إن امرأة المولى التي آلى منها تحل للأزواج بانقضاء الأشهر الأربعة إذا كانت قد حاضت ثلاث حيض في الأشهر الأربعة؛ لأن الله تعالى ذكره إنما أوجب عليها العدة بعد عزم المؤلي على طلاقها، وإيقاع الطلاق بها بقوله: {وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] فأوجب تعالى ذكره على المرأة إذا صارت مطلقة تربص ثلاثة قروء فمعلوم أنها لم تكن مطلقة يوم آلى منها زوجها لإجماع الجميع على أن الإيلاء ليس بطلاق موجب على المؤلي منها العدة. وإذ كان ذلك كذلك، فالعدة إنما تلزمها بعد للطلاق، والطلاق إنما يلحقها بما قد بيناه قبل. وأما معنى قوله: {والمطلقات} [البقرة: 228] فإنه: والمخليات السبيل غير ممنوعات بأزواج ولا مخطوبات، وقول القائل: فلانة مطلقة، إنما هو مفعلة من قول القائل: طلق الرجل زوجته فهي مطلقة؛ وأما قولهم: هي طالق، فمن قولهم: طلقها زوجها فطلقت هي، وهي تطلق طلاقا، وهي طالق. وقد حكي عن بعض أحياء العرب أنها تقول: طلقت المرأة وإنما قيل ذلك لها إذا خلاها زوجها، كما يقال للنعجة المهملة بغير راع ولا كالئ إذا خرجت وحدها من أهلها للرعي مخلاة سبيلها. هي طالق فمثلت المرأة المخلاة سبيلها بها، وسميت بما سميت به النعجة التي وصفنا أمرها. وأما قولهم: طلقت المرأة، فمعنى PageEndV04P105 غير هذا إنما يقال في هذا إذا نفست، هذا من الطلق، والأول من الطلاق. وقد بينا أن التربص إنما هو التوقف عن النكاح، وحبس النفس عنه في غير هذا الموضع

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية