جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 4
ابن جرير الطبري • التفسير • ج4 ص664
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} [البقرة: 264] فقرأ حتى بلغ: {على شيء مما كسبوا} [البقرة: 264] فهذا مثل ضربه الله لأعمال الكفار يوم القيامة يقول: «لا يقدرون على شيء مما كسبوا يومئذ، كما ترك هذا المطر الصفاة الحجر ليس عليه شيء أنقى ما كان»
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {لا تبطلوا صدقاتكم بالمن} [البقرة: 264] إلى قوله: {والله لا يهدي القوم الكافرين} [البقرة: 264] " هذا مثل ضربه الله لأعمال الكافرين يوم القيامة، يقول: لا يقدرون على شيء مما كسبوا يومئذ، كما ترك هذا المطر الصفا نقيا لا شيء عليه "
حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} [البقرة: 264] إلى قوله: {على شيء مما كسبوا} [البقرة: 264] " أما الصفوان الذي عليه تراب فأصابه المطر، فذهب ترابه فتركه صلدا، فكذا هذا الذي ينفق ماله رئاء الناس ذهب الرياء بنفقته، كما ذهب هذا المطر بتراب هذا الصفا فتركه نقيا، فكذلك تركه الرياء لا يقدر على شيء مما قدم؛ فقال للمؤمنين: {لا PageEndV04P664 تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} [البقرة: 264] فتبطل كما بطلت صدقة الرياء "
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، قال: " أن لا، ينفق الرجل ماله خير من أن ينفقه ثم يتبعه منا وأذى، فضرب الله مثله كمثل كافر أنفق ماله لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر، فضرب الله مثلهما جميعا {كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا} [البقرة: 264] فكذلك من أنفق ماله ثم أتبعه منا وأذى "
حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} [البقرة: 264] إلى: {كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا} [البقرة: 264] «ليس عليه شيء، وكذلك المنافق يوم القيامة لا يقدر على شيء مما كسب»
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج في قوله: {لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} [البقرة: 264] قال: «يمن بصدقته ويؤذيه فيها حتى يبطلها»
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى} [البقرة: 262] ، فقرأ: {يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} [البقرة: 264] حتى بلغ: {لا يقدرون على شيء مما كسبوا} [البقرة: 264] ثم قال: " أترى الوابل يدع من التراب على الصفوان شيئا؟ فكذلك منك وأذاك لم يدع مما أنفقت شيئا، وقرأ قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن PageEndV04P665 والأذى} [البقرة: 264] وقرأ: {وما أنفقتم من نفقة} [البقرة: 270] ، فقرأ حتى بلغ: {وأنتم لا تظلمون} [البقرة: 272] "
#
