جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 4
ابن جرير الطبري • التفسير • ج4 ص673
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
بذلك جل ثناؤه؛ لأن ما ارتفع عن المسايل والأودية أغلظ، وجنان ما غلظ من الأرض أحسن وأزكى ثمرا وغرسا وزرعا مما رق منها، ولذلك قال أعشى بني ثعلبة في وصف روضة: [البحر البسيط]
ما روضة من رياض الحزن معشبة ... خضراء جاد عليها مسبل هطل
فوصفها بأنها من رياض الحزن؛ لأن الحزون غرسها ونباتها أحسن وأقوى من غروس الأودية والتلاع وزروعها، وفي الربوة لغات ثلاث، وقد قرأ بكل لغة منهن جماعة من القراء، وهي ربوة بضم الراء، وبها قرأت عامة قراء أهل المدينة والحجاز والعراق. وربوة بفتح الراء، وبها قرأ بعض أهل الشام، وبعض أهل الكوفة، ويقال: إنها لغة لتميم، وربوة بكسر الراء، وبها قرأ فيما ذكر ابن عباس، وغير جائز عندي أن يقرأ ذلك إلا بإحدى اللغتين: إما بفتح الراء، وإما بضمها؛ لأن قراءة الناس في أمصارهم بإحداهما. وأنا لقراءتها بضمها أشد إيثارا مني بفتحها؛ لأنها أشهر اللغتين في العرب؛ فأما الكسر فإن في رفض القراءة به دلالة واضحة على أن القراءة به غير جائزة، وإنما سميت الربوة؛ لأنها ربت فغلظت وعلت، من قول القائل: ربا
#
