جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 4
ابن جرير الطبري • التفسير • ج4 ص132
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: PageEndV04P132 ذلك: " {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] إذا طلق واحدة، أو اثنتين، إما أن يمسك ويمسك: يراجع بمعروف وإما سكت عنها حتى تنقضي عدتها فتكون أحق بنفسها "
حدثنا علي بن عبد الأعلى، قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: " {أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] والتسريح: أن يدعها حتى تمضي عدتها "
حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، في قوله: " {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح} [البقرة: 229] بإحسان قال: يعني تطليقتين بينهما مراجعة، فأمر أن يمسك، أو يسرح بإحسان. قال: فإن هو طلقها ثالثة فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره " وكأن قائلي هذا القول الذي ذكرناه عن السدي، والضحاك، ذهبوا إلى أن معنى الكلام: الطلاق مرتان، فإمساك في كل واحدة منهما لهن بمعروف، أو تسريح لهن بإحسان. وهذا مذهب مما يحتمله ظاهر التنزيل لولا الخبر الذي ذكرته عن النبي صلى الله عليه وسلم، الذي رواه إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين؛ فإن اتباع الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بنا من غيره. فإذ كان ذلك هو الواجب، فبين أن تأويل الآية: الطلاق الذي لأزواج النساء على نسائهم فيه الرجعة مرتان، ثم الأمر بعد ذلك إذا راجعوهن في الثانية، إما إمساك بمعروف، وإما تسريح منهم لهن بإحسان بالتطليقة PageEndV04P133 الثالثة حتى تبين منهم، فتبطل ما كان لهن عليهن من الرجعة ويصرن أملك لأنفسهن منهن. فإن قال قائل: وما ذلك الإمساك الذي هو بمعروف؟ قيل: هو
#
