شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 5

ابن جرير الطبري • التفسير • ج5 ص117

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، قال: كان عمر يقرأ: (ولا يضارر كاتب ولا شهيد)

حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، قال: كان ابن مسعود يقرأ: (ولا يضارر) "

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد، أنه كان يقرأ: (ولا يضارر كاتب ولا شهيد) وأنه كان يقول في تأويلها: «ينطلق الذي له الحق فيدعو PageEndV05P115 كاتبه وشاهده إلى أن يشهد، ولعله أن يكون في شغل أو حاجة ليؤثمه إن ترك ذلك حينئذ لشغله وحاجته» وقال مجاهد: «لا يقم عن شغله وحاجته، فيجد في نفسه أو يحرج»

حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قال: {ولا يضار كاتب ولا شهيد} [البقرة: 282] والضرار: " أن يقول الرجل للرجل وهو عنه غني: إن الله قد أمرك أن تأتي إذا دعيت، فيضاره بذلك وهو مكتف بغيره. فنهاه الله عز وجل عن ذلك، وقال: {وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم} [البقرة: 282] "

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: {ولا يضار كاتب ولا شهيد} [البقرة: 282] يقول: " إنه يكون للكاتب والشاهد حاجة ليس منها بد، فيقول: خلوا سبيله "

حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن يونس، عن عكرمة، في قوله: {ولا يضار كاتب ولا شهيد} [البقرة: 282] قال: " يكون به العلة، أو يكون مشغولا. يقول: فلا يضاره "

حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، أنه كان يقول: {ولا يضار كاتب ولا شهيد} [البقرة: 282] يقول: " لا يأت الرجل فيقول: انطلق فاكتب لي واشهد لي، فيقول: إن لي حاجة فالتمس غيري، PageEndV05P116 فيقول: اتق الله فإنك قد أمرت أن تكتب لي، فهذه المضارة؛ ويقول: دعه والتمس غيره، والشاهد بتلك المنزلة "

حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: {ولا يضار كاتب ولا شهيد} [البقرة: 282] يقول: " يدعو الرجل الكاتب أو الشهيد، فيقول الكاتب أو الشاهد: إن لنا حاجة، فيقول الذي يدعوهما: إن الله عز وجل أمركما أن تجيبا في الكتابة والشهادة، يقول الله عز وجل لا يضارهما "

حدثت عن الحسن، قال: سمعت أبا معاذ قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك في قوله: {ولا يضار كاتب ولا شهيد} [البقرة: 282] " هو الرجل يدعو الكاتب أو الشاهد وهما على حاجة مهمة، فيقولان: إنا على حاجة مهمة فاطلب غيرنا، فيقول: الله أمركما أن تجيبا، فأمره أن يطلب غيرهما ولا يضارهما، يعني لا يشغلهما عن حاجتهما المهمة وهو يجد غيرهما "

حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {ولا يضار كاتب ولا شهيد} [البقرة: 282] يقول: " ليس ينبغي أن تعترض رجلا له حاجة فتضاره فتقول له: اكتب لي، فلا تتركه حتى يكتب لك وتفوته حاجته، ولا شاهدا من شهودك وهو مشغول، فتقول: اذهب فاشهد لي تحبسه عن حاجته، وأنت تجد غيره "

حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {ولا يضار كاتب ولا شهيد} [البقرة: 282] قال: " لما نزلت هذه الآية: {ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله} [البقرة: 282] كان أحدهم يجيء إلى الكاتب فيقول: اكتب لي، فيقول: إني مشغول أو لي حاجة، فانطلق إلى غيري، فيلزمه ويقول: إنك قد أمرت أن تكتب لي، فلا يدعه ويضاره بذلك وهو يجد غيره، ويأتي الرجل فيقول: انطلق معي، فيقول: اذهب إلى غيري فإني مشغول أو لي حاجة، فيلزمه ويقول: قد أمرت أن تتبعني، فيضاره بذلك، وهو يجد غيره، فأنزل الله عز وجل {ولا يضار كاتب ولا شهيد} [البقرة: 282] "

حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه: {ولا يضار كاتب ولا شهيد} [البقرة: 282] يقول: " إن لي حاجة فدعني، فيقول: اكتب لي "، {ولا شهيد} [البقرة: 282] «كذلك» وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: ولا يضار كاتب ولا شهيد، بمعنى: ولا يضارهما من استكتب هذا أو استشهد هذا بأن يأبى على هذا إلا أن يكتب له وهو مشغول بأمر نفسه، ويأبى على هذا إلا أن يجيب إلى الشهادة وهو غير فارغ، على ما قاله قائلو ذلك من القول الذي ذكرنا قبل. وإنما قلنا: هذا القول أولى بالصواب من غيره؛ لأن الخطاب من الله عز وجل في هذه الآية من مبتدئها إلى انقضائها على وجه افعلوا أو لا تفعلوا، إنما هو PageEndV05P118 خطاب لأهل الحقوق والمكتوب بينهم الكتاب والمشهود لهم أو عليهم بالذي تداينوه بينهم من الديون، فأما ما كان من أمر أو نهي فيها لغيرهم، فإنما هو على وجه الأمر والنهي للغائب غير المخاطب كقوله: {وليكتب بينكم كاتب} [البقرة: 282] وكقوله: {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} [البقرة: 282] وما أشبه ذلك، فالواجب إذا كان المأمورون فيها مخاطبين بقوله: {وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم} [البقرة: 282] أشبه منه بأن يكون مردودا على الكاتب والشهيد، ومع ذلك إن الكاتب والشهيد لو كانا هما المنهيين عن الضرار لقيل: وإن يفعلا فإنه فسوق بهما، لأنهما اثنان، وإنما غير مخاطبين بقوله: {ولا يضار} [البقرة: 282] بل النهي بقوله: {ولا يضار} [البقرة: 282] نهي للغائب غير المخاطب، فتوجيه الكلام إلى ما كان نظيرا لما في سياق الآية، أولى من توجيهه إلى ما كان منعدلا عنه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية