شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 5

ابن جرير الطبري • التفسير • ج5 ص169

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

القول في تأويل قوله تعالى: {أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين} [البقرة: 286] يعني بقوله جل ثناؤه: {أنت مولانا} [البقرة: 286] أنت ولينا بنصرك دون من عاداك وكفر بك، لأنا مؤمنون بك ومطيعوك فيما أمرتنا ونهيتنا، فأنت وفي من أطاعك، وعدو من كفر بك فعصاك، فانصرنا لأنا حزبك، على

القوم الكافرين الذي جحدوا وحدانيتك، وعبدوا الآلهة والأنداد دونك، وأطاعوا في معصيتك الشيطان والمولى في هذا الموضع المفعل من ولي فلان أمر فلان فهو يليه ولاية، وهو وليه ومولاه، وإنما صارت الياء من ولي ألفا لانفتاح اللام قبلها التي هي عين الاسم. وقد ذكروا أن الله عز وجل لما أنزل هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، استجاب الله له في ذلك كله. ذكر الأخبار التي جاءت بذلك:

حدثني المثنى بن إبراهيم، ومحمد بن خلف، قالا: ثنا آدم، قال: ثنا ورقاء، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن PageEndV05P166 عباس، قال: لما نزلت هذه الآية: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه} [البقرة: 285] قال: قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما انتهى إلى قوله: {غفرانك ربنا} [البقرة: 285] قال الله عز وجل: «قد غفرت لكم» ، فلما قرأ: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286] قال الله عز وجل: «لا أحملكم» فلما قرأ: {واغفر لنا} [البقرة: 286] قال الله تبارك وتعالى: «قد غفرت لكم» ، فلما قرأ: {وارحمنا} [البقرة: 286] قال الله عز وجل: «قد رحمتكم» ، فلما قرأ: {فانصرنا على القوم الكافرين} [البقرة: 286] قال الله عز وجل: «قد نصرتكم عليهم»

حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، قال: " أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد قل: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286] فقالها، فقال جبريل: قد فعل، وقال له جبريل: قل {ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا} [البقرة: 286] فقالها، فقال جبريل: قد فعل، فقال: قل {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} [البقرة: 286] فقالها: فقال جبريل صلى الله عليه وسلم: قد فعل، فقال: قل {واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين} [البقرة: 286] فقالها، فقال جبريل: قد فعل "

حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، قال: PageEndV05P167 زعم السدي " أن هذه الآية حين نزلت: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286] فقال له جبريل: فعل ذلك يا محمد {ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين} [البقرة: 286] فقال له جبريل في كل ذلك: فعل ذلك يا محمد "

حدثنا أبو كريب، قال ثنا وكيع، وحدثنا سفيان، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن آدم بن سليمان، مولى خالد، قال سمعت سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " أنزل الله عز وجل {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه} [البقرة: 285] إلى قوله {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286] فقرأ: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286] قال: فقال: قد فعلت، {ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا} [البقرة: 286] فقال: قد فعلت، {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} [البقرة: 286] قال: قد فعلت، {واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين} [البقرة: 286] قال: قد فعلت "

حدثنا أبو كريب، قال ثنا إسحاق بن سليمان، عن مصعب بن ثابت، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: " أنزل الله عز وجل {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286] قال أبي: قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قال الله عز وجل: نعم "

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو حميد، عن سفيان، عن آدم بن سليمان، عن سعيد بن جبير: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286] قال: " يقول: قد فعلت " {ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا} [البقرة: 286] قال: «ويقول قد فعلت» فأعطيت هذه الأمة خواتيم سورة البقرة، ولم تعطها الأمم قبلها

حدثنا علي بن حرب الموصلي، قال: ثنا ابن فضيل، قال: ثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قول الله عز وجل {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه} [البقرة: 285] إلى قوله. {غفرانك ربنا} [البقرة: 285] قال: «قد غفرت لكم» {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] إلى قوله {لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286] قال: «لا أؤاخذكم» {ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا} [البقرة: 286] قال: «لا أحمل عليكم» إلى قوله {واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا} [البقرة: 286] إلى آخر السورة، قال: «قد عفوت عنكم وغفرت لكم ورحمتكم، ونصرتكم على القوم الكافرين» وروي عن الضحاك بن مزاحم أن إجابة الله للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة

حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد، قال سمعت الضحاك، يقول في قوله {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو PageEndV05P169 أخطأنا} [البقرة: 286] " كان جبريل عليه السلام يقول له: سلها، فسألها نبي الله ربه جل ثناؤه، فأعطاه إياها، فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة "

حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، أن معاذا، كان إذا فرغ من هذه السورة: {فانصرنا على القوم الكافرين} [البقرة: 286] قال: «آمين»

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية