جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 5
ابن جرير الطبري • التفسير • ج5 ص211
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة} [آل عمران: 7] وكان قتادة إذا قرأ هذه الآية: {فأما الذين في قلوبهم زيغ} [آل عمران: 7] قال: إن لم يكونوا الحرورية والسبئية فلا أدري من هم؟ ولعمري لقد كان في أهل بدر والحديبية الذين شهدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان من المهاجرين والأنصار خبر لمن استخبر، وعبرة لمن استعبر، لمن كان يعقل أو يبصر، إن الخوارج خرجوا وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ كثير بالمدينة والشام والعراق وأزواجه يومئذ أحياء، والله إن خرج منهم ذكر ولا أنثى حروريا قط، ولا رضوا الذي هم عليه ولا مالئوهم فيه، بل كانوا يحدثون بعيب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه ونعته الذي نعتهم به، وكانوا يبغضونهم بقلوبهم ويعادونهم بألسنتهم وتشتد والله عليهم أيديهم إذا لقوهم، ولعمري لو كان أمر الخوارج هدى لاجتمع، ولكنه كان ضلالا فتفرق، وكذلك الأمر إذا كان من عند غير الله وجدت فيه اختلافا كثيرا، فقد ألاصوا هذا الأمر منذ PageEndV05P208 زمان طويل، فهل أفلحوا فيه يوما أو أنجحوا؟ يا سبحان الله كيف لا يعتبر آخر هؤلاء القوم بأولهم؟ لو كانوا على هدى قد أظهره الله وأفلجه ونصره، ولكنهم كانوا على باطل أكذبه الله وأدحضه، فهم كما رأيتهم كلما خرج لهم قرن أدحض الله حجتهم، وأكذب أحدوثتهم، وأهرق دماءهم؛ وإن كتموا كان قرحا في قلوبهم وغما عليهم، وإن أظهروه أهراق الله دماءهم، ذاكم والله دين سوء فاجتنبوه. والله إن اليهود لبدعة، وإن النصرانية لبدعة، وإن الحرورية لبدعة، وإن السبئية لبدعة، ما نزل بهن كتاب ولا سنهن نبي " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله} [آل عمران: 7] " طلب القوم التأويل فأخطئوا التأويل، وأصابوا الفتنة، فاتبعوا ما تشابه منه فهلكوا من ذلك، لعمري لقد كان في أصحاب بدر والحديبية الذين شهدوا بيعة الرضوان، وذكر نحو حديث عبد الرزاق، عن معمر، عنه
حدثني محمد بن خالد بن خداش، ويعقوب بن إبراهيم، قالا: ثنا إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {هو الذي أنزل عليك الكتاب} [آل عمران: 7] إلى قوله: {وما يذكر إلا أولو الألباب} فقال: «فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين عنى الله PageEndV05P209 فاحذروهم»
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة أنها قالت: قرأ نبي الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {هو الذي أنزل عليك الكتاب} [آل عمران: 7] إلى: {وما يذكر إلا أولو الألباب} قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه» أو قال: «ويتجادلون فيه فهم الذين عنى الله فاحذروهم» قال مطر: عن أيوب أنه قال: «فلا تجالسوهم؛ فهم الذين عنى الله فاحذروهم» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحو معناه. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا الحارث، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات} [آل عمران: 7] الآية كلها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه والذين يجادلون فيه فهم الذين عنى الله أولئك الذين قال الله، فلا PageEndV05P210 تجالسوهم»
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن يزيد بن إبراهيم، عن ابن أبي مليكة، قال: سمعت القاسم بن محمد، يحدث عن عائشة، قالت: تلا النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب} [آل عمران: 7] ثم قرأ إلى آخر الآيات، فقال: «إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم»
حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: نزع رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يتبعون ما تشابه منه} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد حذركم الله، فإذا رأيتموهم فاعرفوهم»
حدثنا علي، قال: ثنا الوليد، عن نافع، عن عمر، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتموهم فاحذروهم» ، ثم PageEndV05P211 نزع: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه} [آل عمران: 7] «ولا يعلمون بمحكمه»
حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: أخبرنا عمي، قال: أخبرني شبيب بن سعيد، عن روح بن القاسم، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن هذه الآية: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله، والراسخون في العلم} [آل عمران: 7] فقال: «فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين عنى الله فاحذروهم»
حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا خالد بن نزار، عن نافع، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة في هذه الآية: {هو الذي أنزل عليك الكتاب} [آل عمران: 7] الآية، يتبعها: يتلوها، ثم يقول: «فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه فاحذروهم فهم الذين عنى الله»
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب} [آل عمران: 7] إلى آخر الآية، قال: «هم الذين سماهم الله، فإذا رأيتموهم فاحذروهم» قال أبو جعفر: والذي يدل عليه ظاهر هذه الآية أنها نزلت في الذين PageEndV05P212 جادلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمتشابه ما أنزل إليه من كتاب الله إما في أمر عيسى، وإما في مدة أكله وأكل أمته، وهو بأن تكون في الذين جادلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمتشابهه في مدته ومده أمته أشبه؛ لأن قوله: {وما يعلم تأويله إلا الله} [آل عمران: 7] دال على أن ذلك إخبار عن المدة التي أرادوا علمها من قبل المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله، فأما أمر عيسى وأسبابه، فقد أعلم الله ذلك نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته وبينه لهم، فمعلوم أنه لم يعن إلا ما كان خفيا عن الآحاد
#
