جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 5
ابن جرير الطبري • التفسير • ج5 ص223
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {والراسخون في العلم يقولون آمنا به} [آل عمران: 7] يعني بالراسخين في العلم العلماء الذين قد أتقنوا علمهم ووعوه فحفظوه حفظا لا يدخلهم في معرفتهم وعلمهم بما علموه شك ولا لبس، وأصل ذلك من رسوخ الشيء في الشيء، وهو ثبوته وولوجه فيه، يقال منه:
رسخ الإيمان في قلب فلان فهو يرسخ رسخا ورسوخا. وقد روي في نعتهم خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما
حدثنا موسى بن سهل الرملي، قال: ثنا محمد بن عبد الله، قال: ثنا فياض بن محمد الرقي، قال: ثنا عبد الله بن يزيد بن آدم، عن أبي الدرداء، وأبي أمامة، قالا: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الراسخ في العلم؟ قال: «من برت يمينه، وصدق لسانه واستقام له قلبه، وعف بطنه، فذلك الراسخ في العلم»
حدثني المثنى، وأحمد بن الحسن الترمذي، قالا: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا فياض الرقي، قال: ثنا عبد الله بن يزيد الأودي، قال - وكان أدرك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حدثنا أنس بن مالك، وأبو أمامة، وأبو PageEndV05P224 الدرداء: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل عن الراسخين في العلم، فقال: «من برت يمينه، وصدق لسانه، واستقام به قلبه، وعف بطنه وفرجه؛ فذلك الراسخ في العلم» وقد قال جماعة من أهل التأويل: إنما سمى الله عز وجل هؤلاء القوم الراسخين في العلم بقولهم: {آمنا به كل من عند ربنا} [آل عمران: 7]
#
