شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 5

ابن جرير الطبري • التفسير • ج5 ص232

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذلك لو كان كما قالوا لكان الذين قالوا: {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا} [آل عمران: 8] بالذم أولى منهم بالمدح؛ لأن القول لو كان كما قالوا، لكان القوم إنما سألوا ربهم مسألتهم إياه أن لا يزيغ قلوبهم أن لا يظلمهم ولا يجور عليهم، وذلك من السائل جهل؛ لأن الله جل ثناؤه لا يظلم عباده ولا يجور عليهم، وقد أعلم عباده ذلك، ونفاه عن نفسه بقوله: {وما ربك بظلام للعبيد} [فصلت: 46] ولا وجه لمسألته أن يكون بالصفة التي قد أخبرهم أنه بها، وفي فساد ما قالوا من ذلك الدليل الواضح على أن عدلا من الله عز وجل إزاغة من أزاغ قلبه من عباده عن طاعته، فلذلك استحق المدح من رغب إليه في أن لا يزيغه لتوجيهه الرغبة إلى أهلها ووضعه مسألته موضعها، مع تظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم برغبته إلى ربه في ذلك مع محله منه، وكرامته عليه

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» ثم قرأ: {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا} [آل عمران: 8] إلى آخر الآية حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن أسماء، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بنحوه

حدثنا المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا عبد الحميد بن بهرام PageEndV05P230 الفزاري، قال: ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة، تحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر في دعائه أن يقول: «اللهم مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» قالت: قلت: يا رسول الله، وإن القلب ليقلب؟ قال: «نعم، ما خلق الله من بشر من بني آدم إلا وقلبه بين أصبعين من أصابعه، فإن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه، فنسأل الله ربنا أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، ونسأله أن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب» . قالت: قلت: يا رسول الله، ألا تعلمني دعوة أدعو بها لنفسي؟ قال: " بلى، قولي: اللهم رب النبي محمد، اغفر لي ذنبي، وأذهب غيظ قلبي، وأجرني من مضلات الفتن "

حدثني محمد بن منصور الطوسي، قال: ثنا محمد بن عبد الله الزبيري، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» فقال له بعض أهله: يخاف علينا وقد آمنا بك وبما جئت به؟ قال: «إن القلب بين أصبعين من أصابع الرحمن تبارك وتعالى» يقول به هكذا؛ وحرك أبو أحمد أصبعيه. قال أبو جعفر: وإن الطوسي وسق بين أصبعيه

حدثني سعيد بن يحيى الأموي، قال: ثنا أبو معاوية، قال: ثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يقول: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» قلنا: يا رسول الله قد آمنا بك، وصدقنا بما جئت به، فيخاف علينا؟ قال: «نعم، إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله يقلبها تبارك وتعالى»

حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا بشر بن بكر. وحدثني علي بن سهل، قال: ثنا أيوب بن بشر، جميعا، عن ابن جابر، قال: سمعت بشر بن عبيد الله، قال: سمعت أبا إدريس الخولاني، يقول: سمعت النواس بن سمعان الكلابي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من قلب إلا بين أصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه» وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، والميزان بيد الرحمن يرفع أقواما ويخفض آخرين إلى يوم القيامة»

حدثني عمر بن عبد الملك الطائي، قال: ثنا محمد بن عبيدة، قال: ثنا الجراح PageEndV05P232 بن مليح البهراني، عن الزبيدي، عن جويبر، عن سمرة بن فاتك الأسدي، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الموازين بيد الله يرفع أقواما ويضع أقواما، وقلب ابن آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء أزاغه وإن شاء أقامه»

حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال أخبرنا ابن المبارك، عن حيوة بن شريح، قال: أخبرني أبو هانئ الخولاني، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي، يقول سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص، يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرف كيف يشاء» ثم يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك»

حدثنا الربيع بن سليمان، قال: ثنا أسد بن موسى، قال ثنا عبد الحميد بن بهرام، قال: ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة، تحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر في دعائه أن يقول: «اللهم ثبت قلبي على دينك» قالت: قلت: PageEndV05P233 يا رسول الله، وإن القلوب لتقلب؟ قال: «نعم، ما من خلق الله من بني آدم بشر إلا أن قلبه بين أصبعين من أصابع الله، إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه» فنسأل الله ربنا أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، ونسأله أن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب "

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية