شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 5

ابن جرير الطبري • التفسير • ج5 ص236

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك: حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم} [آل عمران: 11] «ذكر الذين كفروا وأفعال تكذيبهم كمثل تكذيب الذين من قبلهم في الجحود والتكذيب» PageEndV05P237 وأصل الدأب من دأبت في الأمر دأبا: إذا أدمنت العمل والتعب فيه. ثم إن العرب نقلت معناه إلى الشأن والأمر والعادة كما قال امرؤ القيس بن حجر: [البحر الطويل]

وإن شفائي عبرة مهراقة ... فهل عند رسم دارس من معول

كدأبك من أم الحويرث قبلها ... وجارتها أم الرباب بمأسل

يعني بقوله كدأبك: كشأنك وأمرك وفعلك، يقال منه: هذا دأبي ودأبك أبدا، يعني به فعلي وفعلك وأمري وأمرك، وشأني وشأنك، يقال منه: دأبت دؤوبا ودأبا، وحكي عن العرب سماعا: دأبت دأبا مثقلة محركة الهمزة، كما قيل: هذا شعر وبهر، فتحرك ثانيه؛ لأنه حرف من الحروف الستة، فألحق الدأب إذ كان ثانيه من الحروف الستة، كما قال الشاعر: [البحر الطويل]

له نعل لا يطبي الكلب ريحها ... وإن وضعت بين المجالس شمت

وأما قوله {والله شديد العقاب} [آل عمران: 11] فإنه يعني به: والله شديد عقابه لمن كفر به وكذب رسله بعد قيام الحجة عليه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية