شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 5

ابن جرير الطبري • التفسير • ج5 ص269

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

والبنين، وسائر ما ذكر جل ثناؤه: {أؤنبئكم} [آل عمران: 15] أأخبركم وأعلمكم {بخير من ذلكم} [آل عمران: 15] يعني بخير وأفضل لكم {من ذلكم} [آل عمران: 15] يعني مما زين لكم في الدنيا حب شهوته من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة، وأنواع الأموال التي هي متاع الدنيا. ثم اختلف أهل العربية في الموضع الذي تناهى إليه الاستفهام من هذا الكلام، فقال بعضهم: تناهى ذلك عند قوله: {من ذلكم} [آل عمران: 15] ثم ابتدأ الخبر عما {للذين اتقوا عند ربهم} [آل عمران: 15] فقيل: للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، فلذلك رفع «الجنات» ، ومن قال هذا القول، لم يجز في قوله: {جنات تجري من تحتها الأنهار} [البقرة: 25] إلا الرفع، وذلك أنه خبر مبتدأ غير مردود على قوله بخير، فيكون الخفض فيه جائزا، وهو وإن كان خبرا مبتدأ عندهم، ففيه إبانة عن معنى الخير الذي أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول للناس: أؤنبئكم به؟ والجنات على هذا القول مرفوعة باللام التي في قوله: {للذين اتقوا عند ربهم} [آل عمران: 15] وقال آخرون منهم بنحو من هذا القول إلا أنهم قالوا: إن جعلت اللام التي في قوله «للذين» من صلة الإنباء جاز في الجنات الخفض والرفع: الخفض على الرد على «الخير» ، والرفع على أن يكون قوله: {للذين اتقوا} [آل عمران: 15] خبر مبتدأ على ما قد بيناه قبل. وقال آخرون: بل منتهى الاستفهام قوله: {عند ربهم} [البقرة: 62] ثم ابتدأ: {جنات تجري من تحتها الأنهار} [البقرة: 25] وقالوا: تأويل الكلام: قل أؤنبئكم بخير من ذلكم؟ للذين اتقوا عند ربهم، ثم كأنه قيل: ماذا لهم؟ أو ما ذاك؟ أو على أنه يقال: ماذا لهم؟ أو ما ذاك؟ فقال: هو جنات تجري من تحتها الأنهار الآية.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية