شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 5

ابن جرير الطبري • التفسير • ج5 ص288

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ولا إله سواه، {فإن أسلموا} [آل عمران: 20] يقول: فإن انقادوا لإفراد الوحدانية لله، وإخلاص العبادة والألوهة له، فقد اهتدوا، يعني: فقد أصابوا سبيل الحق، وسلكوا محجة الرشد. فإن قال قائل: وكيف قيل: {فإن أسلموا فقد اهتدوا} [آل عمران: 20] عقيب الاستفهام؟ وهل يجوز على هذا في الكلام أن يقال لرجل: هل تقوم؟ فإن تقم أكرمك؟ . قيل: ذلك جائز إذا كان الكلام مرادا به الأمر، وإن خرج مخرج الاستفهام، كما قال جل ثناؤه: {ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون} [المائدة: 91] يعني انتهوا، وكما قال جل ثناؤه مخبرا عن الحواريين أنهم قالوا لعيسى: {يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء} [المائدة: 112] وإنما هو مسألة، كما يقول الرجل: هل أنت كاف عنا؟ بمعنى: اكفف عنا، وكما يقول الرجل للرجل: أين أين؟ بمعنى؟ أقم فلا تبرح، ولذلك جوزي في الاستفهام كما جوزي في الأمر في قراءة عبد الله: «هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم آمنوا» ففسرها بالأمر، وهي في قراءتنا على الخبر؛ فالمجازاة في قراءتنا على قوله: {هل أدلكم} [طه: 40] وفي قراءة عبد الله على قوله: «آمنوا» على الأمر؛ لأنه هو التفسير، وبنحو معنى ما قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين} [آل عمران: 20] «الذين لا كتاب لهم» : {أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا} [آل عمران: 20] الآية

حدثنا القاسم، قال ثنا الحسين، قال ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: {وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين} [آل عمران: 20] قال: " الأميون: الذين لا يكتبون "

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية