جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 5
ابن جرير الطبري • التفسير • ج5 ص311
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، في قوله: {تخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي} [آل عمران: 27] «يعني المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن، والمؤمن عبد حي الفؤاد، والكافر عبد ميت الفؤاد»
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: قال الحسن في قوله: {تخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي} [آل عمران: 27] قال: «يخرج المؤمن من الكافر، ويخرج الكافر من المؤمن»
حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث، عن سعيد بن عمرو، عن الحسن قرأ: {تخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي} [آل عمران: 27] قال: «تخرج المؤمن من الكافر، وتخرج الكافر من المؤمن»
حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان أو عن ابن مسعود، - وأكبر ظني أنه عن سلمان، PageEndV05P311 قال: " إن الله عز وجل خمر طينة آدم أربعين ليلة - أو قال: أربعين يوما - ثم قال بيده فيه، فخرج كل طيب في يمينه، وخرج كل خبيث في يده الأخرى، ثم خلط بينهما، ثم خلق منها آدم، فمن ثم يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي، يخرج المؤمن من الكافر ويخرج الكافر من المؤمن "
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على بعض نسائه، فإذا بامرأة حسنة النعمة، فقال: «من هذه؟» قالت: إحدى خالاتك، قال: «إن خالاتي بهذه البلدة لغرائب وأي خالاتي هذه؟» قالت: خلدة ابنة الأسود بن عبد يغوث، قال: «سبحان الذي يخرج الحي من الميت» وكانت امرأة صالحة، وكان أبوها كافرا "
حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عباد بن منصور، عن الحسن، في قوله: {تخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي} [آل عمران: 27] قال: " هل علمتم أن الكافر يلد مؤمنا، وأن المؤمن يلد كافرا؟ فقال: هو كذلك " PageEndV05P312 وأولى التأويلات التي ذكرناها في هذه الآية بالصواب تأويل من قال: يخرج الإنسان الحي والأنعام والبهائم الأحياء من النطف الميتة، وذلك إخراج الحي من الميت، ويخرج النطفة الميتة من الإنسان الحي والأنعام والبهائم الأحياء، وذلك إخراج الميت من الحي، وذلك أن كل حي فارقه شيء من جسده، فذلك الذي فارقه منه ميت، فالنطفة ميتة لمفارقتها جسد من خرجت منه، ثم ينشئ الله منها إنسانا حيا وبهائم وأنعاما أحياء، وكذلك حكم كل شيء حي زايله شيء منه، فالذي زايله منه ميت، وذلك هو نظير قوله: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون} [البقرة: 28] وأما تأويل من تأوله بمعنى الحبة من السنبلة، والسنبلة من الحبة، والبيضة من الدجاجة، والدجاجة من البيضة، والمؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن، فإن ذلك وإن كان له وجه مفهوم، فليس ذلك الأغلب الظاهر في استعمال الناس في الكلام، وتوجيه معاني كتاب الله عز وجل إلى الظاهر المستعمل في الناس أولى من توجيهها إلى الخفي القليل في الاستعمال. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته جماعة منهم: {تخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي} [آل عمران: 27] بالتشديد وتثقيل الياء من الميت، بمعنى أنه يخرج الشيء الحي من الشيء الذي قد مات، ومما لم يمت، وقرأت جماعة أخرى منهم: (تخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي) بتخفيف الياء من الميت، بمعنى أنه يخرج الشيء الحي من الشيء الذي قد مات PageEndV05P313
دون الشيء الذي لم يمت، وتخرج الشيء الميت دون الشيء الذي لم يمت من الشيء الحي، وذلك أن الميت مثقل الياء عند العرب ما لم يمت وسيموت وما قد مات، وأما الميت مخففا: فهو الذي قد مات، فإذا أرادوا النعت قالوا: إنك مائت غدا وإنهم مائتون، وكذلك كل ما لم يكن بعد فإنه يخرج على هذا المثال الاسم منه، يقال: هو الجائد بنفسه والطائبة نفسه بذلك، وإذا أريد معنى الاسم قيل: هو الجواد بنفسه والطيبة نفسه، فإذا كان ذلك كذلك، فأولى القراءتين في هذه الآية بالصواب قراءة من شدد الياء من الميت؛ لأن الله جل ثناؤه يخرج الحي من النطفة التي قد فارقت الرجل، فصارت ميتة، وسيخرجه منها بعد أن تفارقه وهي في صلب الرجل، {ويخرج الميت من الحي} [يونس: 31] النطفة التي تصير بخروجها من الرجل الحي ميتا، وهي قبل خروجها منه حية، فالتشديد أبلغ في المدح، أكمل في الثناء
#
