جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 5
ابن جرير الطبري • التفسير • ج5 ص319
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لا يتخذ PageEndV05P319 المؤمنون الكافرين أولياء} [آل عمران: 28] من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة «نهى الله المؤمنين أن يوادوا الكفار أو يتولوهم دون المؤمنين» ، وقال الله: {إلا أن تتقوا منهم تقاة} [آل عمران: 28] «الرحم من المشركين من غير أن يتولوهم في دينهم إلا أن يصل رحما له في المشركين»
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء} [آل عمران: 28] قال: «لا يحل لمؤمن أن يتخذ كافرا وليا في دينه» ، وقوله: {إلا أن تتقوا منهم تقاة} [آل عمران: 28] قال: «أن يكون بينك وبينه قرابة، فتصله لذلك»
حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عباد بن منصور، عن الحسن، في قوله: {إلا أن تتقوا منهم تقاة} [آل عمران: 28] قال: «صاحبهم في الدنيا معروفا الرحم وغيره، فأما في الدين فلا» وهذا الذي قاله قتادة تأويل له وجه، وليس بالوجه الذي يدل عليه ظاهر الآية: إلا أن تتقوا من الكافرين تقاة. فالأغلب من معاني هذا الكلام: إلا أن تخافوا منهم مخافة، فالتقية التي ذكرها الله في هذه الآية إنما هي تقية من الكفار، لا من غيرهم، ووجهه قتادة إلى أن تأويله: إلا أن تتقوا الله من أجل القرابة التي بينكم وبينهم تقاة، فتصلون رحمها، وليس ذلك الغالب على معنى الكلام، والتأويل في القرآن على الأغلب الظاهر من معروف كلام العرب المستعمل فيهم.
#
