جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 5
ابن جرير الطبري • التفسير • ج5 ص353
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثني عبد الرحمن بن الأسود الطفاوي، قال: ثنا محمد بن ربيعة، عن النضر بن عربي، عن عكرمة، في قوله: {إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم} [آل عمران: 44] قال: «ألقوا أقلامهم فجرت بها الجرية إلا قلم زكريا صاعدا، فكفلها زكريا»
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {وكفلها زكريا} [آل عمران: 37] قال: " ضمها إليه، قال: ألقوا أقلامهم، يقول عصيهم، قال: فألقوها تلقاء جرية الماء، فاستقبلت عصا زكريا جرية الماء فقرعهم "
حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال الله عز وجل: {فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا} [آل عمران: 37] " فانطلقت بها أمها في خرقها - يعني أم مريم - بمريم حين ولدتها إلى المحراب - وقال بعضهم: انطلقت حين بلغت إلى المحراب - وكان الذين يكتبون التوراة إذا جاءوا إليهم بإنسان يجربونه اقترعوا عليه أيهم يأخذه فيعلمه، وكان زكريا أفضلهم يومئذ وكان بينهم، وكانت خالة مريم تحته، فلما أتوا بها اقترعوا عليها، وقال لهم زكريا: أنا أحقكم بها تحتي خالتها، فأبوا، فخرجوا إلى نهر الأردن، فألقوا أقلامهم التي يكتبون بها، أيهم يقوم قلمه فيكفلها، فجرت الأقلام وقام قلم زكريا على قرنته كأنه في طين، فأخذ الجارية؛ وذلك قول الله عز وجل: {وكفلها زكريا} [آل عمران: 37] فجعلها زكريا معه في بيته، وهو المحراب "
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وكفلها زكريا} [آل عمران: 37] يقول: «ضمها إليه»
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وكفلها زكريا} [آل عمران: 37] قال: «سهمهم بقلمه» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة، قال: " كانت مريم ابنة سيدهم وإمامهم، قال: فتشاح عليها أحبارهم، فاقترعوا فيها بسهامهم أيهم يكفلها " قال قتادة: «وكان زكريا زوج أختها فكفلها، وكانت عنده وحضنها»
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن القاسم بن أبي بزة، أنه أخبره، عن عكرمة، وأبي بكر، عن عكرمة، قال: " ثم خرجت بها يعني أم مريم بمريم في خرقها تحملها إلى بني الكاهن بن هارون أخي موسى بن عمران، قال: وهم يومئذ يلون من بيت المقدس ما يلي الحجبة من الكعبة، فقالت لهم: دونكم هذه النذيرة فإني حررتها وهي ابنتي، ولا يدخل الكنيسة حائض، وأنا لا أردها إلى بيتي، فقالوا: هذه ابنة إمامنا وكان عمران PageEndV05P351 يؤمهم في الصلاة، وصاحب قربانهم، فقال زكريا: ادفعوها إلي فإن خالتها عندي، قالوا: لا تطيب أنفسنا هي ابنة إمامنا، فذلك حين اقترعوا فاقترعوا بأقلامهم عليها، بالأقلام التي يكتبون بها التوراة، فقرعهم زكريا فكفلها "
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " جعلها زكريا معه في محرابه، قال الله عز وجل: {وكفلها زكريا} [آل عمران: 37] " قال حجاج: قال ابن جريج: الكاهن في كلامهم: العالم
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {وكفلها زكريا} [آل عمران: 37] «بعد أبيها وأمها، يذكرها باليتم، ثم قص خبرها وخبر زكريا»
حدثنا المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، قوله: {وكفلها زكريا} [آل عمران: 37] قال: «كانت عنده»
حدثني علي بن سهل، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير قوله: {وكفلها زكريا} [آل عمران: 37] قال: «جعلها زكريا معه في محرابه»
حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن، في قوله: {فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا} [آل عمران: 37] «وتقارعها القوم، فقرع زكريا، فكفلها زكريا» وقال آخرون: بل كان زكريا بعد ولادة حنة ابنتها مريم كفلها بغير اقتراع ولا استهام عليها ولا منازعة أحد إياه فيها، وإنما كفلها لأن أمها ماتت بعد موت أبيها وهي طفلة، وعند زكريا خالتها إيشاع ابنة فاقوذ؛ وقد قيل: إن اسم أم يحيى خالة عيسى: أشيع
حدثنا بذلك القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني وهب بن سليمان، عن شعيب الجبئي، " أن اسم أم يحيى: أشيع " فضمها إلى خالتها أم يحيى، فكانت إليهم ومعهم، حتى إذا بلغت أدخلوها الكنيسة لنذر أمها التي نذرت فيها، قالوا: والاقتراع فيها بالأقلام، إنما كان بعد ذلك بمدة طويلة لشدة أصابتهم ضعف زكريا عن حمل مؤنتها، فتدافعوا حمل مؤنتها، لا رغبة منهم، ولا تنافسا عليها وعلى احتمال مؤنتها، وسنذكر قصتها على قول من قال ذلك إذا بلغنا إليها إن شاء الله تعالى
حدثنا بذلك ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، فعلى هذا التأويل " تصح قراءة من قرأ: (وكفلها زكرياء) بتخفيف الفاء لو صح التأويل، غير أن القول متظاهر من أهل التأويل بالقول الأول أن استهام القوم فيها كان قبل كفالة زكريا إياها، وأن زكريا إنما كفلها بإخراج سهمه منها فالجا على سهام خصومه فيها، فلذلك كانت قراءته بالتشديد عندنا أولى من قراءته بالتخفيف "
#
