جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 5
ابن جرير الطبري • التفسير • ج5 ص391
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقد: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب، قال: " لو كان الله رخص لأحد في ترك الذكر لرخص لزكريا حيث قال: {آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا} [آل عمران: 41] " أيضا. وأما قوله: {وسبح بالعشي} [آل عمران: 41] فإنه يعني: عظم ربك بعبادته بالعشي، والعشي: من حين تزول الشمس إلى أن تغيب، كما قال الشاعر: [البحر الطويل]
فلا الظل من برد الضحى تستطيعه ... ولا الفيء من برد العشي تذوق
فالفيء إنما تبتدئ أوبته عند زوال الشمس، وتتناهى بمغيبها. وأما الإبكار: فإنه مصدر من قول القائل: أبكر فلان في حاجة، فهو يبكر إبكارا، وذلك إذا خرج فيها من بين مطلع الفجر إلى وقت الضحى، فذلك إبكار، يقال فيه: أبكر فلان، وبكر يبكر بكورا فمن الإبكار قول عمر بن أبي ربيعة: [البحر الطويل]
أمن آل نعم أنت غاد فمبكر
ومن البكور قول جرير: [البحر الطويل]
ألا بكرت سلمى فجد بكورها ... وشق العصا بعد اجتماع أميرها PageEndV05P392 ويقال من ذلك: بكر النخل يبكر بكورا، وأبكر يبكر إبكارا، والباكور من الفواكه: أولها إدراكا. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل
#
