جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 5
ابن جرير الطبري • التفسير • ج5 ص416
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
: 47]، {ويعلمه الكتاب} [آل عمران: 48] فألحقوا الخبر في قوله: {ويعلمه} [آل عمران: 48] بنظير الخبر في قوله: {يخلق ما يشاء} [آل عمران: 47] وقوله: {فإنما يقول له كن فيكون} [البقرة: 117] وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين وبعض البصريين: (ونعلمه) بالنون عطفا به على قوله: {نوحيه إليك} [آل عمران: 44] كأنه قال: ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك، ونعلمه الكتاب، وقالوا: ما بعد {نوحيه} [آل عمران: 44] في صلته، إلى قوله: {كن فيكون} [البقرة: 117] ، ثم عطف بقوله: (ونعلمه) عليه. والصواب من القول في ذلك عندنا، أنهما قراءتان مختلفتان غير مختلفتي المعاني، فبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيب الصواب في ذلك لاتفاق معنى القراءتين في أنه خبر عن الله بأنه يعلم عيسى الكتاب، وما ذكر أنه يعلمه، وهذا ابتداء خبر من الله عز وجل لمريم ما هو فاعل بالولد الذي بشرها به من الكرامة، ورفعة المنزلة والفضيلة، فقال: كذلك الله يخلق منك ولدا، من غير فحل ولا بعل، فيعلمه الكتاب، وهو الخط الذي يخطه بيده، والحكمة: وهي السنة التي نوحيها إليه في غير كتاب، والتوراة: وهي التوراة التي أنزلت على موسى، كانت فيهم من عهد موسى، والإنجيل: إنجيل عيسى، ولم يكن قبله، ولكن الله أخبر مريم قبل خلق عيسى أنه موحيه إليه، وإنما أخبرها بذلك، فسماه لها؛ لأنها قد كانت علمت فيما نزل من الكتب أن الله باعث نبيا يوحي إليه كتابا اسمه الإنجيل، فأخبرها الله عز وجل أن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم الذي سمعت بصفته الذي وعد أنبياءه من قبل أنه منزل عليه الكتاب الذي يسمى إنجيلا هو الولد الذي وهبه لها، وبشرها به.
#
