جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 5
ابن جرير الطبري • التفسير • ج5 ص463
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
بطن هذه؟ " فإن قال قائل: فكيف قال: «كمثل آدم خلقه» ، وآدم معرفة، والمعارف لا توصل؟ قيل: إن قوله: {خلقه من تراب} [آل عمران: 59] غير صلة لآدم، وإنما هو بيان عن أمره على وجه التفسير عن المثل الذي ضربه وكيف كان؟ . وأما قوله: {ثم قال له كن فيكون} [آل عمران: 59] فإنما قال: «فيكون» ، وقد ابتدأ الخبر عن خلق آدم، وذلك خبر عن أمر قد تقضى، وقد أخرج الخبر عنه مخرج الخبر عما قد مضى، فقال جل ثناؤه: {خلقه من تراب ثم قال له كن} [آل عمران: 59] لأنه بمعنى الإعلام من الله نبيه أن تكوينه الأشياء بقوله: {كن} [آل عمران: 59] ثم قال: «فيكون» خبرا مبتدأ، وقد تناهى الخبر عن أمر آدم عند قوله: «كن» . فتأويل الكلام إذا: إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم، خلقه من تراب، ثم قال له كن؛ واعلم يا محمد أن ما قال له ربك: كن، فهو كائن، فلما كان في قوله: {كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن} [آل عمران: 59] دلالة على أن الكلام يراد به إعلام نبي الله صلى الله عليه وسلم وسائر خلقه أنه كائن ما كونه ابتداء من غير أصل ولا أول ولا عنصر استغنى بدلالة الكلام على المعنى، وقيل: فيكون، فعطف بالمستقبل على الماضي على ذلك المعنى، وقد قال بعض أهل العربية: فيكون رفع على الابتداء ومعناه: كن فكان، فكأنه قال: فإذا هو كائن
#
