شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 5

ابن جرير الطبري • التفسير • ج5 ص490

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ضللنا في الأرض أئنا لفي خلق جديد} [السجدة: 10] يعني: إذا هلكنا. ومنه قول الأخطل في هجاء جرير: [البحر الكامل]

كنت القذى في موج أكدر مزبد ... قذف الأتي به فضل ضلالا

يعني: هلك هلاكا، وقول نابغة بني ذبيان: [البحر الطويل]

فآب مضلوه بعين جلية ... وغودر بالجولان حزم ونائل

يعني مهلكوه. {وما يضلون إلا أنفسهم} [آل عمران: 69] : وما يهلكون بما يفعلونه من محاولتهم صدكم عن دينكم أحدا غير أنفسهم، يعني بأنفسهم: أتباعهم وأشياعهم على ملتهم وأديانهم، وإنما أهلكوا أنفسهم وأتباعهم بما حاولوا من ذلك لاستيجابهم من الله بفعلهم ذلك سخطه، واستحقاقهم به غضبه ولعنته، لكفرهم بالله، ونقضهم الميثاق الذي أخذ الله عليهم في كتابهم في اتباع محمد صلى الله عليه وسلم وتصديقه، والإقرار بنبوته، ثم أخبر جل ثناؤه عنهم أنهم يفعلون ما يفعلون، من محاولة صد المؤمنين عن الهدى إلى الضلالة والردى على جهل منهم بما الله بهم محل من عقوبته، ومدخر لهم من أليم عذابه، فقال تعالى ذكره: {وما يشعرون} [البقرة: 9] أنهم لا يضلون إلا أنفسهم بمحاولتهم إضلالكم أيها المؤمنون؛

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية