جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 6
ابن جرير الطبري • التفسير • ج6 ص138
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر} [آل عمران: 152] «أي اختلفتم في الأمر» {وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون} [آل عمران: 152] «وذاكم يوم أحد، عهد إليهم نبي الله صلى الله عليه وسلم وأمرهم بأمر، فنسوا العهد وجاوزوا وخالفوا ما أمرهم نبي الله صلى الله عليه وسلم، فانصرف عليهم عدوهم بعد ما أراهم من عدوهم ما يحبون»
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ناسا من الناس - يعني: يوم أحد - فكانوا من ورائهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كونوا هاهنا فردوا وجه من قدمنا، وكونوا حرسا لنا من قبل ظهورنا» وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هزم القوم هو وأصحابه، اختلف الذين كانوا جعلوا من ورائهم، فقال بعضهم لبعض لما رأوا النساء مصعدات في الجبل، ورأوا الغنائم، قالوا: انطلقوا إلى رسول الله صلى فأدركوا الغنيمة قبل أن تسبقوا إليها، وقالت طائفة أخرى: بل نطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنثبت مكاننا " فذلك قوله: {منكم من يريد الدنيا} [آل عمران: 152] «للذين أرادوا الغنيمة» {ومنكم من يريد الآخرة} [آل عمران: 152] للذين قالوا: " نطيع رسول الله ونثبت مكاننا، فأتوا محمدا صلى الله عليه وسلم فكان فشلا حين تنازعوا بينهم؛ يقول: {وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون} [آل عمران: 152] «كانوا قد رأوا الفتح والغنيمة»
حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {حتى إذا فشلتم} [آل عمران: 152] يقول: «جبنتم عن عدوكم» {وتنازعتم في الأمر} [آل عمران: 152] يقول: «اختلفتم وعصيتم» {من بعد ما أراكم ما تحبون} [آل عمران: 152] " وذلك يوم أحد، قال لهم: «إنكم ستظهرون فلا أعرفن ما أصبتم من غنائمهم شيئا حتى تفرغوا» فتركوا أمر نبي الله صلى الله عليه وسلم وعصوا، ووقعوا في الغنائم، ونسوا عهده الذي عهده إليهم، وخالفوا إلى غير ما أمرهم به، فانصرف عليهم عدوهم من بعد ما أراهم فيهم PageEndV06P138 ما يحبون "
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {حتى إذا فشلتم} [آل عمران: 152] قال ابن جريج: قال ابن عباس: " الفشل: الجبن "
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون} [آل عمران: 152] «من الفتح»
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {حتى إذا فشلتم} [آل عمران: 152] «أي تخاذلتم» {وتنازعتم في الأمر} [آل عمران: 152] «أي اختلفتم في أمري» {وعصيتم} [آل عمران: 152] «أي تركتم أمر نبيكم صلى الله عليه وسلم وما عهد إليكم، يعني الرماة» {من بعد ما أراكم ما تحبون} [آل عمران: 152] «أي الفتح لا شك فيه، وهزيمة القوم عن نسائهم وأموالهم»
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن المبارك، عن الحسن: {من بعد ما أراكم ما تحبون} [آل عمران: 152] «يعني من الفتح» وقيل: معنى قوله: {حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون} [آل عمران: 152] حتى إذا تنازعتم في الأمر فشلتم وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون، إنه من المقدم الذي معناه التأخير، وإن الواو دخلت في ذلك،
#
