شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 6

ابن جرير الطبري • التفسير • ج6 ص209

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وقال آخرون في ذلك بما: حدثني به ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {أفمن اتبع رضوان الله} [آل عمران: 162] على ما أحب الناس وسخطوا {كمن باء بسخط من الله} [آل عمران: 162] " لرضا الناس وسخطهم؟ يقول: أفمن كان على طاعتي، فثوابه الجنة ورضوان من ربه، كمن باء بسخط من الله، فاستوجب غضبه، وكان مأواه جهنم وبئس المصير؟ أسواء المثلان؟ أي فاعرفوا " وأولى التأويلين بتأويل الآية عندي قول الضحاك بن مزاحم؛ لأن ذلك عقيب وعيد الله على الغلول ونهيه عباده عنه، ثم قال لهم بعد نهيه عن ذلك ووعيده، أسواء المطيع لله فيما أمره ونهاه، والعاصي له في ذلك؟ أي أنهما لا يستويان ولا تستوي حالتاهما عنده، لأن لمن أطاع الله فيما أمره ونهاه الجنة، ولمن عصاه فيما أمره ونهاه النار، فمعنى قوله: {أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله} [آل عمران: 162] إذا: أفمن ترك الغلول وما نهاه الله عنه عن معاصيه وعمل بطاعة الله في تركه ذلك وفي غيره مما أمره به ونهاه من فرائضه، متبعا في كل ذلك رضا الله، ومجتنبا سخطه {كمن باء بسخط من الله} [آل عمران: 162] يعني: كمن انصرف متحملا سخط الله PageEndV06P210 وغضبه، فاستحق بذلك سكنى جهنم، يقول: ليسا سواء. وأما قوله: {وبئس المصير} [آل عمران: 162] فإنه يعني: وبئس المصير الذي يصير إليه ويئوب إليه من باء بسخط من الله جهنم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية