جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 6
ابن جرير الطبري • التفسير • ج6 ص251
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم} [آل عمران: 173] قال: " هذا أبو سفيان، قال لمحمد: موعدكم بدر حيث قتلتم أصحابنا فقال محمد صلى الله عليه وسلم: «عسى» فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم لموعده حتى نزل بدرا، فوافقوا السوق فيها، وابتاعوا؛ فذلك قوله تبارك وتعالى: {فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء} [آل عمران: 174] «وهي غزوة بدر الصغرى» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه، وزاد فيه: وهي بدر الصغرى. قال ابن جريج: لما عمد النبي صلى الله عليه وسلم لموعد أبي سفيان، فجعلوا يلقون المشركين، ويسألونهم عن قريش، فيقولون: {قد جمعوا لكم} [آل عمران: 173] «يكيدونهم بذلك، يريدون أن يرعبوهم، فيقول المؤمنون» : {حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: 173] " حتى قدموا بدرا، فوجدوا أسواقها عافية لم ينازعهم فيها أحد، قال: وقدم رجل من المشركين وأخبر أهل مكة بخيل محمد عليه الصلاة والسلام " وقال PageEndV06P251 في ذلك: [البحر الرجز]
نفرت قلوصي عن خيول محمد ... وعجوة منثورة كالعنجد
واتخذت ماء قديد موعدي
قال أبو جعفر: هكذا أنشدنا القاسم، وهو خطأ، وإنما هو:
قد نفرت من رفقتي محمد ... وعجوة من يثرب كالعنجد
تهوي على دين أبيها الأتلد ... قد جعلت ماء قديد موعدي
وماء ضجنان لها ضحى الغد
حدثني الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، قال: " كانت بدر متجرا في الجاهلية، فخرج ناس من المسلمين يريدونه، ولقيهم ناس من المشركين فقالوا لهم: {إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم} [آل عمران: 173] ، فأما الجبان فرجع، وأما الشجاع فأخذ الأهبة للقتال وأهبة التجارة " {وقالوا حسبنا} [آل عمران: 173] الله ونعم الوكيل، فأتوهم فلم يلقوا أحدا، فأنزل الله عز وجل فيهم: {إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم} [آل عمران: 173]
#
