جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 6
ابن جرير الطبري • التفسير • ج6 ص260
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
: {واهجرني مليا} [مريم: 46] أي حينا طويلا؛ ومنه قيل: عشت طويلا وتمليت حينا والملا نفسه الدهر، والملوان: الليل والنهار، ومنه قول تميم بن مقبل: [البحر الطويل]
ألا يا ديار الحي بالسبعان ... أمل عليها بالبلى الملوان
يعني بالملوان الليل والنهار. وقد اختلفت القراء في قراءة قوله: {ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم} [آل عمران: 178] فقرأ ذلك جماعة منهم: (ولا يحسبن) بالياء وفتح الألف من قوله {أنما} [آل عمران: 178] على المعنى الذي وصفت من تأويله، وقرأه آخرون: ولا تحسبن بالتاء و {أنما} [آل عمران: 178] أيضا بفتح الألف من «أنما» بمعنى: ولا تحسبن يا محمد الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم. فإن قال قائل: فما الذي من أجله فتحت الألف من قوله: {أنما} [آل عمران: 178] في قراءة من قرأ بالتاء، وقد علمت أن ذلك إذا قرئ بالتاء فقد أعملت تحسبن في الذين كفروا، وإذا أعملتها في ذلك لم يجز لها أن تقع على «أنما» لأن «أنما» إنما يعمل فيها عامل يعمل في شيئين نصبا؟ قيل: أما الصواب في العربية ووجه الكلام المعروف من كلام العرب كسر
#
