شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 6

ابن جرير الطبري • التفسير • ج6 ص285

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

كما: حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {حتى يأتينا بقربان تأكله النار} [آل عمران: 183] «كان الرجل يتصدق، فإذا تقبل منه أنزلت عليه نار من السماء فأكلته»

حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {بقربان تأكله النار} [آل عمران: 183] «كان الرجل إذا تصدق بصدقة، فتقبلت منه بعث الله نارا من السماء، فنزلت على القربان فأكلته» فقال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات} [آل عمران: 183] يعني: بالحجج الدالة على صدق نبوتهم وحقيقة قولهم؛ {وبالذي قلتم} [آل عمران: 183] يعني: وبالذي ادعيتم أنه إذا جاء به لزمكم تصديقه، والإقرار بنبوته من أكل النار قربانه إذا قرب لله دلالة على صدقه؛ {فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين} [آل عمران: 183] يقول له: قل لهم: قد جاءتكم الرسل الذي كانوا من قبلي بالذي زعمتم أنه حجة لهم عليكم، فقتلتموهم، فلم قتلتموهم وأنتم مقرون بأن الذي جاءوكم به من ذلك كان حجة لهم عليكم إن كنتم صادقين في أن الله عهد إليكم أن تؤمنوا بمن أتاكم من رسله بقربان تأكله النار حجة له على نبوته؟ وإنما أعلم الله عباده بهذه الآية، أن الذين وصف صفتهم من اليهود الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لن يفروا، وأن يكونوا في كذبهم على الله، وافترائهم على ربهم، وتكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم وهم يعلمونه صادقا محقا، وجحودهم نبوته، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في عهد الله تعالى إليهم أنه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية