شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 6

ابن جرير الطبري • التفسير • ج6 ص291

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

رحمه الله إلى فنحاص يستمده، وكتب إليه بكتاب، وقال لأبي بكر: «لا تفتاتن علي بشيء حتى ترجع» فجاء أبو بكر وهو متوشح بالسيف، فأعطاه الكتاب، فلما قرأه قال: قد احتاج ربكم أن نمده، فهم أبو بكر أن يضربه بالسيف، ثم ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تفتاتن علي بشيء حتى ترجع» فكف؛ ونزلت: {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم} [آل عمران: 180] وما بين الآيتين إلى قوله: {لتبلون في أموالكم وأنفسكم} [آل عمران: 186] نزلت هذه الآيات في بني قينقاع، إلى قوله: {فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك} [آل عمران: 184] قال ابن جريج: يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم، قال: {لتبلون في أموالكم وأنفسكم} [آل عمران: 186] قال: أعلم الله المؤمنين أنه سيبتليهم فينظر كيف صبرهم على دينهم، ثم قال: {ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [آل عمران: 186] يعني: اليهود والنصارى، {ومن الذين أشركوا أذى كثيرا} [آل عمران: 186] فكان المسلمون يسمعون من اليهود قولهم: عزير ابن الله، ومن النصارى: المسيح ابن الله، فكان المسلمون ينصبون لهم الحرب، ويسمعون إشراكهم، فقال الله: {وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور} [آل عمران: 186] يقول: «من القوة مما عزم الله عليه وأمركم به» وقال آخرون: بل نزلت في كعب بن الأشرف، وذلك أنه كان يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتشبب بنساء المسلمين

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية